كتاب وأراء

قطر وحرية التعبير

شاركت دولة قطر دول العالم أمس في الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة، وموضوع احتفال هذا العام أو شعاره هو «عقول متبصرة في أوقات حرجة.. دور وسائل الإعلام في بناء وتعزيز مجتمعات سلمية وعادلة وشاملة للجميع» وحسب منظمة الأمم المتحدة قد اختير الثالث من مايو لإحياء ذكرى اعتماد إعلان ويندهوك التاريخي خلال اجتماع للصحفيين الأفارقة والذي نظمته اليونسكو، وعقد في ناميبيا في 3مايو 1991.
وينص الإعلان على أنه لا يمكن تحقيق حرية الصحافة إلا من خلال ضمان بيئة إعلامية حرة ومستقلة وقائمة على التعددية، وهذا شرط مسبق لضمان أمن الصحفيين أثناء تأدية مهامهم، ولكفالة التحقيق في الجرائم ضد حرية الصحافة تحقيقا سريعا ودقيقا، ويمثل هذا اليوم فرصة للاحتفاء بالمبادئ الأساسية لحرية الإعلام، وتقييم حال حرية الصحافة في كل أنحاء العالم، والدفاع عن وسائط الإعلام أمام الهجمات التي تشن على حريتها، والإشادة بالصحفيين الذين فقدوا أرواحهم أثناء أداء واجبهم.
ولأن الشيء بالشيء يذكر، تعتبر شبكة الجزيرة من أكثر الشبكات أو المؤسسات الإعلامية تضحية في سبيل إرساء هذه الحقوق، من خلال عدد من مراسليها الذين استشهدوا في ميدان الواجب الإعلامي، من أمثال علي حسن الجابر الذي استشهد في ليبيا، وطارق أيوب الذي استشهد في العراق، وأيضا أطوار بهجت التي اختطفت واستشهدت على أيدي خاطفيها في العراق أيضا، ومبارك العبادي الذي استشهد في اليمن وغيرهم، فضلا عمن دفعوا ضريبة الحرية في السجون مثل سامي الحاج الذي قضى سنوات في معتقل جوانتانمو سيئ السمعة وغيره من المراسلين في سجون أخرى.
إذن جاءت مشاركة دولة قطر دول العالم هذا الاحتفال مؤكدة جهودها لإرساء حرية التعبير، وعمق إيمانها بحق الناس في الحصول على المعلومات الصادقة من مصادرها ومواقعها الصحيحة، وهي نفسها المبادئ التي يرتكز عليها مركز الدوحة لحرية الإعلام، فضلا عن كونه يهدف إلى دعم وتعزيز وتطوير ونشر مبادئ حرية التعبير في المنطقة العربية، ويوفر برنامج المساعدة في حالات الطوارئ، مساعدة مباشرة ضمن نطاق إمكانياته يقدمها للصحفيين الذين هم في حاجة عاجلة طرأت نتيجة أدائهم مهنتهم، ويساعد فريق برنامج المساعدة في حالات الطوارئ الصحفيين المحترفين على إيجاد حلول مستدامة ليعودوا إلى عملهم في أقرب وقت ممكن عبر تقديم المشورة وإدارة حملات التوعية بالإضافة إلى توفير الموارد المادية، لأنه من أصعب الأمور أن يُحارب الإنسان في رزقه.
إنها قيم نبيلة وإنسانية لصالح الذين يضحون بأرواحهم من أجل إطلاع الناس على الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة والله من وراء القصد.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي