كتاب وأراء

قيادة جديدة لحماس تتجاوز الجمود

باستثناء محمد مهدي عاكف، المرشد السابق لجماعة الإخوان المسلمين، كبرى الحركات الإسلامية في العصر الحديث الذي يقبع الآن في سجون السيسي رغم عمره الذي اقترب من التسعين، لم يقم أي مرشد للجماعة بعد مؤسسها حسن البنا بترك منصبه ليتيح الفرصة لغيره كلهم بقوا في مناصبهم حتى وفاتهم، رغم أن منصب المرشد في الجماعة بعد مقتل مؤسسها حسن البنا عام 1949 هو منصب إداري وليس منصباً أبوياً أو روحياً أو أبدياً على غرار المرشد في إيران الذي يتجاوز المكانة الروحية إلى التشريعية وحتى ما هو أكبر منها.
وكأن قيادة الإخوان المسلمين في مصر سنت لكل الحركات الإسلامية التابعة لها سواء من الناحية الفكرية أو التنظيمية في أنحاء العالم أن تنهج نهجها وأن تسير على خطاها في أن يبقى قادتها على رأس الجماعة أو الحزب أو التنظيم حتى يوافيهم الأجل رغم ما في هذا الأمر من مخالفة فطرية وحتى فقهية إسلامية، فقد روى لي الشيخ محمد الحسن ولد الددو أنه حينما نشب خلاف بين الإخوان المسلمين في العراق على القيادة، حينما كان الدكتور عبدالكريم زيدان هو المراقب العام وذهب وأقام في اليمن ورفض التخلي عن منصبه في القيادة، مدعياً «أن هذا ثوب ألبسنيه الله» وطلب منه الوساطة ذهب للشيخ زيدان في اليمن وحاجه في ادعائه، لأن هذا ليس منصب الخلافة حتى يدعي ذلك، وإنما هو منصب إداري يتناوب عليه الأعضاء يحققون من خلاله مصالح الناس ويجب أن تكون هناك مدة يجدد للقائد خلاله أو يتم اختيار غيره أو حتى عزله، فبعض قادة الحركات الإسلامية يقعون في أخطاء فقهية قاتلة ولا يجدون حولهم من يواجههم، لأن التربية الخاطئة داخل معظم الحركات الإسلامية وعلى رأسها جماعة الإخوان في مصر تقوم على الأبوية والاحترام المفرط للقيادة وعدم محاسبتها أو عزلها إذا أخطأت، وقد نتج عن هذا أخطاء دفعت الدول والأمة بأسرها ثمنها.
لذلك جاء قرار خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، بعدم قبول التجديد لمنصبه مهما كانت الأسباب والضغوط ليعطي كما قال لي في حوار مطول نموذجاً يسير الجميع عليه من بعده.
فلا بد من تجديد الدماء داخل الحركات الإسلامية والتحررية أولى، لاسيما أن تنتهي فترة وجوده في القيادة لا يغادر الصف وإنما هو فيه بخبرته وحكمته يدلي بالرأي ويوجه بالمشورة وينصح بالحكمة، ورغم أن البعض يقول إن مشعل قضي في منصبه كرئيس للمكتب السياسي للحركة ما يزيد على عشرين عاماً، لكنها كانت فترة تأسيس وصياغة وبناء للحركة في كل المجالات حتى أصدرت وثيقتها الأخيرة التي يمكن أن تحدد لأي قيادة قادمة طريق المستقبل، لذلك حينما أكد خالد مشعل في نهاية المؤتمر الصحفي الذي أعلن فيه الوثيقة أن اختيار قيادة جديدة للحركة أصبح في مراحله الأخيرة، فقد أكد أن حركة حماس قد تجاوزت جمود الحركات الإسلامية الأخرى وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، أما كيفية إجراء الانتخابات واختيار القيادة في حماس فهذه لها قصة أخرى.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور