كتاب وأراء

صفعة أخرى

ما أكثر الصفعات التي نتلقاها ولا نفيق من نوم أهل الكهف، ولا نستحي من أنفسنا ومن تاريخنا ومن قيمنا ومن العالم، فمن تقرير الشفافية إلى تقرير الفساد، إلى تصنيف شنغهاي للجامعات إلى غير ذلك، ونحن في مؤخرة الركب إذا تعلق الأمر بالعلم والتقدم والتكنولوجيا، وفي أول القائمة إذا تعلق الأمر بالفساد والرشوة والتخلف. وها هي منظمة «مراسلون بلا حدود» في تقريرها عن حرية الصحافة في عام 2016 الذي تصدره منذ عام 2002 تلطمنا لطمة أخرى على الخد الأيمن فندير الأيسر لها ولمن يشاء أن يلطمنا.

يستند التصنيف على قياس حالة حرية الصحافة، انطلاقاً من مؤشرات عدة أبرزها تقييم مدى التعددية واستقلالية وسائل الإعلام ونوعية الإطار القانوني والبنية التحتية وسلامة الصحفيين في 180 بلداً. وتستند المنظمة في بياناتها إلى استبيان تضعه بعشرين لغة مختلفة، بمساندة خبراء من جميع أنحاء العالم. كما تلجأ إلى تحليل نوعي للمعطيات، فيما تأخذ في الاعتبار عدد أعمال العنف المرتكبة ضد الصحفيين خلال الفترة المدروسة.

تقول المادة 19 من حقوق الإنسان: لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها ونشرها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.

ولا تتشابه البلدان الموجودة في المنطقة الواحدة. وهذا يفسره التقرير باحتلال ثلاث دول في شمال أوروبا صدارة ترتيب الحرية. وهنا تظهر التجربة الفنلندية كحلم لصحفيي العالم، فالبلاد تتربع على القمة منذ عام 2010، تليها هولندا ثم النرويج. بينما لاحظ التقرير تراجع بولندا مثلاً من 29 إلى 47 بسبب «الحملة التي أطلقها الحرب المحافظ المتشدد للاستيلاء على وسائل الإعلام».

ولا جديد في بقاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في أسفل القائمة بـ 50.8 نقطة فلا يزال صحفيو المنطقة بحروبها المشتعلة وقمعها المتزايد يرزحون تحت ضغوط هائلة سياسية وأمنية واجتماعية، وكان مصير كثيرين منهم السجن أو القتل في بلدان عدة.

إني لأستحي والله من قراءة تصنيف الدول العربية فكيف بنشره؟ وكما نتوقع جاءت سورية في ذيل القائمة 177 تليها تركمانستان وكوريا الشمالية وإريتريا 180 ويسبقها السودان 174 ثم العراق 158.

ولنلاحظ أن أفضل الدول العربية لم تكن الدول صاحبة الصحافة العريقة، فقد جاءت موريتانيا في المركز الأول عربياً 48 عالمياً ثم جزر القمر 50 ثم تونس 96 عالمياً ولبنان الذي طالما تباهى بصحافته في المركز 98.

ليست الصحافة وسيلة للتسلية والتعليم والتثقيف، إنها حرية بالدرجة الأولى، ومن دون الحرية لا يمكن أن تعيش سواء كانت مقروءة أو مسموعة أو مرئية.



بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين