كتاب وأراء

وثيقة حماس تربك إسرائيل

ليس هناك شيء يربك إسرائيل ويشتت جهودها في التوسع وتحقيق الحلم الصهيوني قدر حركة حماس وحركات المقاومة الإسلامية الأخرى مثل حركة الجهاد الإسلامي ولأن حركة حماس هي الأكبر والأكثر تأثيرا فإن إسرائيل صارت تتحسب لكل خطوة تقوم بها الحركة في أي مجال لاسيما بعد فشل إسرائيل عدة مرات في هزيمة الحركة في حروبها التي قامت بها ضد قطاع غزة منذ خروجها مهزومة منها في أعقاب الانتفاضة الأولي.
قبيل إعلان الحركة مساء الاثنين الماضي في مؤتمر صحفي عالمي عقدته في العاصمة القطرية الدوحة بحضور قادتها السياسيين في كل من الدوحة وغزة عبر الأقمار الاصطناعية عن وثيقتها السياسية التي نشرتها تحت عنوان «وثيقة المبادئ والسياسات العامة» والتي صدرت في ذكرى مرور ثلاثين عاما على قيام الحركة أصدر مكتب رئيس حكومة الاحتلال في إسرائيل بنيامين نتانياهو بيانا قال فيه «إن وثيقة حماس هي محاولة لتضليل العالم من قبل الحركة مؤكدا أنها لن تنجح» وقد عكس هذا البيان الخوف والقلق والمتابعة الحثيثة من قبل الحكومة الإسرائيلية للوثيقة التي أعلنت في أهم بنودها وهو البند العشرون «أن حماس تعتبر أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس على خطوط الرابع من يونيو عام 1967 مع عودة اللاجئين والنازحين إلى منازلهم التي أخرجوا منها هي صيغة توافقية وطنية مشتركة» وهو ما اعتبره كثيرون تنازلا لكن الحركة اعتبرته تعاملا براجماتيا مع الواقع ومتطلباته في هذه المرحلة وأنها حركة تجديدية غير جامدة لا تتنازل عن الثوابت بينما تستخدم كل الوسائل المتاحة لتحقيق أهدافها في إقامة دولة فلسطين من البحر إلى النهر، وقد سئل خالد مشعل من قبل مراسل سي إن إن عن تصريحات نتانياهو فقال «إن الاحتلال لا يحترم إلا القوة ونتانياهو لا يريد أن يرى حركة حماس منفتحة».
والارتباك لم يكن لدى الإسرائيليين فقط بل إن محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية في طريقه إلى الولايات المتحدة للقاء الرئيس الأميركي ترامب الذي يعتبر أحد داعمي إسرائيل الأساسيين ومن غير المستبعد أن يحاول ترامب استخدام لقائه مع عباس لمحاولة الالتفاف على وثيقة حماس التي أربكت السلطة أيضا بشكل كبير.
سألت خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس عما إذا كان لدى الحركة استعداد للجلوس والتفاوض المباشر مع الإسرائيليين بعد القبول بمبدأ إقامة دولة فلسطينية على حدود العام 67 لاسيما وأن كل حركات التحرر في العالم تفاوضت بشكل مباشر مع الحكومات والأنظمة التي كانت تحاربها وتعاديها وليس من المعقول أن تنيب حماس من يتفاوض عنها فقال مشعل «لقد فاوض الرسول صلي الله عليه وسلم أعداءه وكذلك كل القادة من بعده، والتفاوض هو وسيلة يمكن أن تستخدمها الحركة لكن سياسة حماس اليوم هو عدم التفاوض المباشر لكنه سياسة وإسرائيل تستخدم التفاوض للعلاقات العامة والخداع فهي لعبة من قبل إسرائيل ولا تنطلي علينا لذلك نحن نرفض التفاوض الآن» إذن هذه رسالة واضحة في أن حركة حماس يمكن أن تفاوض الإسرائيليين بشكل مباشر حينما تكون هناك جدية في التفاوض.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور