كتاب وأراء

العنف كمؤشر

تنتشر ظاهرة تعذيب الحيوانات هذه الأيام انتشاراً متزايداً بشكل مقزز في مؤشر خطير على تزايد مستويات العنف في المجتمعات الإنسانية المختلفة، مع ظهور دراسات علمية سلوكية تحذر من أن العنف مع الحيوان مرتبط بالعنف ضد الإنسان حيث يعد من المؤشرات الأولى التي تدل على الاضطرابات النفسية، والسلوكية لمرتكبها، والمنذر بارتكاب جرائم ضد الإنسان مستقبلاً حتى أن هناك عددا من الولايات الأميركية تقوم بالتفتيش ودراسة حالة أطفال من يقوم بتعذيب الحيوانات أو قتلها بغرض التسلية.
في الوقت ذاته يدعو الحاخام اليهودي روزين أحد أهم مرجعيات الإفتاء في إسرائيل إلى عدم الاكتفاء بقتل العرب بل وبقتل أطفالهم، وبهائمهم في تساوٍ واضح بين فكر المضطربين نفسياً، وسلوكياً سابقي الذكر وبين المرجعيات الدينية للصهاينة الذين تمتد عروقهم حتى لأصحابنا الذين سجلوا أبشع الانتهاكات، والجرائم ضد عدد من الدول العربية وحرية شعوبها. بغض النظر عن الدافع خلف ذلك تبقى الإنسانية واحدة، ولا يمكن ان يعذر سياسي، أو رجل دين ذو حصانة بينما يحاسب الآخرون. خاصة أن هذا المتنفذ غالبا ما يمارس العنف ضد مجموعات، وأوطان، وليس أفرادا. أما جذور العنف فتبقى واحدة سواء كانت نتيجة تربية عنيفة ولدت شحنات من العنف المضاد المتراكم في نفس المُعنف والذي هو غالباً الطرف الأضعف الذي يبحث عن طرفٍ أضعف منه لينفس عن هذا العنف المشحون فيكون الضحية حيواناً، أو طفلاً، أو ممن لا يملكون السلطة أو السلاح. أو كنتيجة للإهمال التربوي، والعاطفي من الأسرة، أم نتيجة لمسببات أخرى كمشاهدة مظاهر العنف بشكل متكرر حقيقية كانت أم سينمائية، أو حتى التربية على العنف لأسباب معينة.
ظاهرة العنف المتزايد في المدارس أيضاً من المؤشرات المخيفة لهذه الظاهرة، والتي تنبئنا بشكل صريح عن كم العنف الذي قد نتوقعه مستقبلاً خاصة أن هذه الحوادث أصبحت شبه يومية، وقد تصل إلى إحداث إصابة طويلة الأثر لأحد الأطراف، كالكسور، وهذا ما حدث بالفعل في أحد مدارسنا، أما المثيرات لهذا العنف فغالباً ما تكون تافهة مقارنة بالعنف الممارس كردة فعل مما يدل على كم الغضب المتراكم لدى هؤلاء المراهقين. لا يخفى على أحد أن تكرر مشكلة ما يوجب دراستها، لمنع آثارها السلبية حالياً وفي المستقبل خاصة أن أول بوادر العنف غالبا ما تظهر في المدارس، ومن ثم تخرج للملأ كلما تقدم العمر لتعلن عن نفسها في شكل ممارسات عديدة منها ما انتشر من تعذيب للحيوانات.و لنتخيل ماذا يحدث لو أن هؤلاء المراهقون المشحونون بالعنف قد كبروا ليكونوا أصحاب سلطة، ونفوذ، وقد شاهدنا في تاريخنا المعاصر أمثلة ذلك.
وفي النهاية نقول أي استمرار للتقدم، والحضارة تنشده البشرية أمام تراجع إنسانيتها؟. هيهات.

بقلم : مها محمد

مها محمد