كتاب وأراء

النساء الفهود

لم تتراجع بعد إحدى آفات الزواج في مجتمعاتنا العربية، وهي زواج فتيات صغيرات من أزواج في عمر آبائهن، فكنا، ومازلنا نرى كهلا تزوج «بفلوسه» «سندريلا» في عمر بناته أو حتى حفيداته، أما في أوروبا فتوجد ظاهرة نقيض تماما، فنرى شبابا يتزوجون سيدات في عمر أمهاتهم، فيتركون الفتيات الجميلات اللاتي في مثل عمرهم، ويتزوجون من كبيرات، حتّى أنه أُطلق على المرأة التي تقدم على هكذا زواج لقب: «المرأة الفهد»، وللحقيقة يمكن القول إنه لا تخلو مجتمعاتنا العربية من قليل جدا من حالات هذه الظاهرة الأخيرة، وبالتالي يوجد في مجتمعاتنا العربية ظاهرة الزيجات بين الأشخاص متفاوتي الأعمار بنسبة لا يجب تجاهلها، خاصة أن التدني بمستوى دخول الشباب، بسبب أوضاع اقتصادية غير مستقرة، يزيد من هذه الظاهرة الزواجية، فنجد أن صائدي «السندريلات»، وكذا «المرأة الفهد» يزيدون، ربما عاما بعد آخر.
تعلق شباب وزواجهم من سيدات في عمر أمهاتهم طرأ على التفكير، حينما قرأنا مؤخرا أن المرشح للرئاسة الفرنسية «عمانوئيل ماكرون» متزوج من امرأة في عمر والدته «بريجيت ترونيو»، وأن قصة عشقه لها بدأت حينما كان مراهقا في الخامسة عشرة تقريبا، وأن هذه السيدة سبق لها الزواج من رجل آخر غير ماكرون، وأن أحد أبنائها من زوجها السابق يكبر زوجها الحالي «ماكرون» بنحو عامين، وأن ماكرون صار جدا وهو لم يكمل الأربعين عاما بعد، لأن أبناء زوجته أنجبوا أطفالا كثرا، وأن شعلة العشق بينهما ما زالت مشتعلة إلى الآن ومنذ توهجت قبل نحو ربع قرن، وأنها ستظل إلى جواره وستسكن قصر الإليزيه، رغم أنها ليست امرأة صارخة الجمال كما كانت زوجة الرئيس الأسبق ساركوزي، وكأنه كتب على هذا القصر أن يسكنه رؤساء كل منهم لحياته الزوجية قصة غريبة الأطوار تظل حديث باريس عاصمة النور والجمال.
إن عائلة «بريجيت ترونيو» من أثرياء الشمال الفرنسي، ومعروفة بالبراعة في صناعة الشوكولاتة والحلويات، غير أن زواج ماكرون منها وهو في عمر ابنها ليس لإعجابه الشديد بما تصنعه من «شوكولاتة وحلوى» ذات مذاق فائق الجودة، بل إن مسألة زواج الشباب من المتقدمات في السن عموما لها إسباب عدة يطول شرحها، وما يمكن قوله إن هذه الزيجات تشعر طرفيها بالشباب الدائم، وترفع من أسهم المرأة في عين نفسها، وتثبت لذاتها وأيضا لكل الآخرين أن قيمتها لا تتراجع، بدليل أن شابا يصغرها كثيرا يتهافت عليها، ولا يمل أن يكون دون جوان يخطب ودها طول الوقت، بل إن كثيرا من النساء الطاعنات في السن اللاتي يبحثن عن شباب دائم في عيادات التجميل وأطباء القلب اكتشفن أن كل هذه العلاجات لا طائل منها بكثير من الأحيان، وأنه لا توجد وصفة لشبابهن الدائم تفوق وصفة الزواج من شباب يصغرهن، أو هكذا يغرر بهن، لذا ما يخشى منه أن تزيد جدا جدا بالمجتمعات العربية أعداد «النساء الفهود»!
بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي