كتاب وأراء

الصحفيون يدفعون حياتهم ثمنا للحقيقة

هل تستحق الحقيقة أن يدفع الإنسان حياته ثمنا لها، هذا ما يقوم به الصحفيون كل يوم بحثا عن الحقيقة، ففي كل يوم تتناقل وسائل الاعلام خبر إصابة أو مقتل أحد الصحفيين إما في ساحات الحروب التي هي أكثر الأماكن التي يدفع الصحفيون حياتهم ثمنا من خلال تغطيتها، أو الاغتيال في الدول التي تكثر فيها العصابات أو الأنظمة المستبدة التي لا تجد حلا مع الصحفي الباحث عن الحقيقة بعد استنفاد كل السبل والوسائل معه إلا تصفيته أو اغتياله.
وبينما تحمل أخبار النشرات اليومية لمراكز ومؤسسات حماية الصحفيين أخبارا عن المآسي التي يتعرض لها الصحفيون في أنحاء مختلفة من العالم لاسيما في مناطق الحروب أو الدول التي تمارس الاستبداد والظلم وتريد أن تكتم الأصوات التي تكشف فسادها فتلجأ لقمع الصحفيين إما بالسجون أو الأعتدءات فإن هذه الدول المستبدة ترسل مندوبيها إلى المنظمات الدولية لنقل صورة ناصعة البياض عن ممارستها مع الصحفيين بينما سجونها تعج بهم، وقد اكتشفت هذه الحقيقة حينما حضرت عدة اجتماعات للمنظمات التابعة للأمم المتحدة التي تتناول أوضاع الصحفيين فوجدت مندوبين رسميين من الدول التي تمارس الاستبداد ضد الصحفيين وقد حضروا بصفة رسمية ليقدموا صورا زاهية عن الصحفيين في بلادهم والعجيب أن يسمح لهم بالكلام المدة الأكبر لأنهم أعضاء يدفعون اشتراكات في منظمات تمثل غطاء للدول المستبدة بينما لا يسمح لمن يقدمون الحقيقة سواء من منظمات حماية الصحفيين أو الحضور بالحديث إلا دقائق، لذلك قررت مقاطعة هذه الاجتماعات التي تتحول في النهاية إلى اجتماعات للخطابات الفارغة والكلمات المنمقة التي إن أدانت هذه الأنظمة فبعبارات لا ترقي للمحاسبة على الاطلاق ولنا أن نتخيل أن عدد الصحفيين الذين قتلوا بينما كانوا يقومون بأداء عملهم في العام 2016 بلغ 48 صحفيا وذلك حسب التقرير السنوي للجنة حماية الصحفيين التي لازالت تحقق في مقتل 27 صحفيا آخرين لمعرفة ما إذا كانوا قتلوا بسبب عملهم أيضا أم لأسباب شخصية، وهذا رقم يعتبر أقل بكثير من ارقام سابقة وصلت إلى 160 في بعض الأعوام، وتقوم لجنة حماية الصحفيين الدولية بعمل سجل سنوي منذ العام 1992 يتضمن ما يتعرض له الصحفيون من اعتداءات وقتل، وإذا كانت الحروب هي الساحة الرئيسية التي يلقى فيها كثير من الصحفيين حتفهم بحثا عن نقل الحقيقة وتقديمها للناس فإن الصحفيين في الدول التي ينتشر فيها الفساد والعصابات يتعرضون للاغتيال والقتل مثل دول أميركا الجنوبية وأوكرانيا وروسيا وباكستان والصومال، ويعتبر صحفيو التحقيقات هم الأكثر عرضة للاغتيال بعد الصحفيين الذين يقومون بتغطية الحروب كما أن المصورين سواء كانوا مصورين صحفيين فوتوغرافيين أو مصوري محطات تليفزيونية هم الأكثر عرضة للقتل خلال التغطيات من غيرهم بسبب قربهم والتصاقهم بأماكن الأحداث حتى يتمكنوا من التقاط الصور المؤثرة، وإذا كان كثير من الناس يشاهدون صور الأحداث وهم جالسون آمنين في بيوتهم متكئين على أرائكهم، فإن الذين ينقلون هذه الصور والأحداث إليهم كثيرا ما يدفعون حياتهم ثمنا لنقل الحقيقة إليهم.
بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور