كتاب وأراء

صوت صوتك

اتخذ لك صوتا جديدا اذا شئت طبعا وتذكر انك تفقد شيئا ثمينا كلما أخفقت في الإعراب عن شعورك الحقيقي، نصيحة وجهها المربي والعالم النفساني «هيوز ميرنز» الذي ترك لنا ثلاثة كتب قيمة هي –القوة المبدعة-المراهق المبدع-والشباب المبدع، بالاضافة إلى عدة محاضرات ركز فيها على أهمية الصوت، وذكر على سبيل المثال ما يتعرض له صديق المؤلف المشهور في الأماكن العامة وخاصة المطاعم.إذ يتجاهله العاملين ويتأخرون في إحضار طلباته على الرغم من لهجته المهذبة.
وكان هذا الصديق يضرب أخماسا بأسداس ولا يعرف سر هذا التجاهل أو التباطؤ، والسبب الذي غاب عن المؤلف ومثله كثيرون هي نبرة الصوت، أو صوت الصوت، لقد كان مهذبا نعم! ولكنه تهذيب يحمل في طياته التكبر..ويقول «هيوز» أنه قضى عشرين عاما في البحث عن أسباب فتور العلاقات الإنسانية حتى توصل إلى ان السبب الأول يعود إلى نبرة الصوت. وأكثر ما يكون سوء استعمال الصوت في العبارات الاعتيادية التي تشف عن الملل أو الكراهية أو اللامبالاة، كأن تقول: سعدت بلقائك، في حين يناقض صوتك المعنى ويبدو كما لو كنت تقول الحمد لله انتهت الزيارة، أو تسأل عن الحال و«صوت صوتك» يقول لا تهمني صحتك بأي حال من الأحوال... وهكذا..ومعظم المحلات الكبرى انتبهت إلى أهمية الصوت في التعامل مع العملاء، فقبل ان يتسلم الموظف عمله يتلقى دورة تدريب تكسب كلماته مع الزبون صدقا واهتماما، ومع الوقت يصبح صادقا ومقنعا، وهذه النبرة التي تٌكتسب بالمران تجعل المستهلك يشعر بالأمان وانه ليس مجبرا على الشراء ومع ذلك يجد نفسه قد تورط بالشراء وهو راض تماما...وخير ما يؤدي به الاخلاص في الأمور الاجتماعية هو خفض الصوت وتحري البطء في الكلام، وإهمال عبارات المجاملة كل الاهمال..اذا لم تكن صادرة عن شعور صادق، والصوت الهادئ كما يقول المربي هيوز يخفف التوتر ويقلل من السخط. وينصح باستعمال لهجة الغرباء، ذلك ان المرء يتحدث مع الغرباء بصوت رقيق وبمودة، اما طمعا في قضاء مصلحة أو ليترك أثرا طيبا لديهم، ومع أفراد الأسرة «أسرته» تختفي المودة والرقة..ويختفي التهذيب..تخيل أذن ان والدتك أو زوجتك أو ابنك شخص تلقاه للمرة الأولى في كل مرة....واستخدم معهم صوتك الذي تدخره للغرباء..وفي النهاية لا يهم ما تقوله وانما كيف تقوله.

بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري