كتاب وأراء

يهدف للدفاع عن الحقوق.. سجناء فلسطين.. و«إضراب الحرية»

إن الاضراب عن الطعام إلى بدأ منذ أسبوعين والذي قام به ألف وخمسمائة أسير فلسطيني هدفه كسر الحصار المفروض على حقوق الشعب الفلسطيني ومطالبه الوطنية، كما ويهدف للدفاع عن حقوق الأسرى وتحسين ظروفهم في مواجهة الاجراءات القاسية التي تمارسها إدارات السجون الإسرائيلية بحق أكثر من عشرة آلاف أسير وأسيرة فلسطينيين وعرب. فاجأ الإضراب، الذي تم بدور مميز للقائد الفتحاوي مروان البرغوثي، إضافة لقادة رئيسيين في الفصائل الفلسطينية إدارة السجون الإسرائيلية. كما أن تبني الكثير من القرى والمخيمات والمدن الفلسطينية لمطالب السجناء قدم عمقا جديدا للإضراب.
إن إعلان الإضراب العام يوم الخميس الماضي في أنحاء فلسطين وانطلاق حراك أكبر، تأكيد على مدى ملامسة إضراب الأسرى لوجدان وتجربة الفلسطينيين اليومية مع الاحتلال. لقد انتقل أثر اضراب الأسرى لعواصم عربية عدة، لقد فتح الإضراب أفقا جديدا في مسيرة النضال الفلسطيني.
وفي السجون الإسرائيلية هناك عشرات من الأسرى الفلسطينيين ممن يعيشون في سجون انفرادية، بينما مئات من السجناء ينقصهم العلاج بسبب تردي حالتهم الصحية، وهناك ما يقارب خمسمائة من الموقوفين إداريا بلا محاكمات، كما يموت بين الحين والآخر سجين بسبب الإهمال الطبي والتعذيب، وقد قتل للآن في السجون الإسرائيلية مائتا سجين على مدى سنوات الاحتلال منذ عام 1967. إضراب الأسرى في فلسطين جزء من تاريخ الكفاح الفلسطيني/ العربي ضد الصهيونية. ففي أدراج التاريخ إضرابات كثيرة ونضالات لا حد لها، إذ يذكرنا د. أحمد جميل عزم في مقال له الجمعة الماضي بإضراب عن الطعام للسجناء الفلسطينيين المناضلين في السجون البريطانية (سجن عكا) في نيسان 1938، ففي ذلك السجن مورست إعدامات بحق مقاومين فلسطينيين.
ومن بين العشرة آلاف أسير فلسطيني المعتقلين من الضفة الغربية وقطاع غزة والأراضي المحتلة عام 1948 هناك مائة وخمسون من فلسطينيي 1948، وهناك عشرات النساء وعشرات من أعضاء البرلمان بالإضافة لوزراء سابقين في السلطة الفلسطينية صدرت أحكام بحقهم، وهناك أكثر من عشرين أسيرا عربيا ممن صدرت عليهم أحكام طويلة ومؤبدة. ومن بين الأسري ما يقارب أربعمائة طفل أعمارهم دون الثامنة عشرة من العمر. إن أعداد الاسرى كانت ستكون أضعاف ما هي عليه اليوم لولا تبادل الأسرى الذي تم على فترات متقطعة منذ 1980 ووصولا لصفقة شاليت في العام 2011. ففي صفقة شاليت الأخيرة مع حركة حماس تم إطلاق سراح ألف أسير فلسطيني بينهم نساء وأسرى من ذوي الأحكام المؤبدة.
إن التناقض بين ما تمثله إسرائيل والدعاية التي تحيط بها في العالم هو أحد أهم المسائل التي تخشاها التوجهات الصهيونية الساعية نحو مزيد من الاستيطان والعزل. فإضراب السجناء الفلسطينيين السلمي يضغط على الكيان الإسرائيلي كما تضغط عليه حركة المقاطعة السلمية، وحركات عالمية حقوقية. المعركة مع إسرائيل تتطلب في أحد أبعادها كشف حقيقة إسرائيل بصفتها دولة احتلال تمارس مصادرة مستمرة للأرض بينما تنتهك حقوق السكان الأصليين، إنها دولة أبارتايد وفصل عنصري.
في هذه الظروف تنمو في داخل سجون الاحتلال وسائل نضال جديدة، كما وتتطور طرق مختلفة في التفكير تلتزم النضال السلمي الذي يكشف ويوضح ويستقطب ويؤثر في الرأي العام بما فيه اليهودي، وربما الإسرائيلي. نضالات اليوم ستكون الأساس للمرحلة القادمة من النضال الفلسطيني. بل يمثل نهوض الحركة الوطنية الفلسطينية وإعادة تعريفها لدورها ولوسائل نضالها الأسلوب الوحيد لملء الفراغ الذي تعاني منه الحركة الفلسطينية والذي يؤدي للأعمال المسلحة الفردية. إن مواجهة الأبارتايد الصهيوني يتطلب النضال من القاعدة ومن الأسفل للأعلى، فالحركة التي تنطلق شرارتها من السجون وتتفاعل مع القاعدة الشعبية الفلسطينية ليست بعيدة عن إمكانية بناء مجتمع أكثر قدرة على تطوير شروط تحرره الشامل.
بقلم:شفيق ناظم الغبرا

د. شفيق ناظم الغبرا