كتاب وأراء

هالخدّ مْعَوَّد ع اللطـْم

هذا مثل عامي قد يقابله قول المتـنبي «تكسّـرت النصال على النصال» أو قوله «ما لجرح بميت إيلام» وهكذا لم يعد شـيء يستـفزنا ويهزنا، سواء جئنا في رأس قائمة دول الفساد، أو في ذيل قائمة دول الشفافية، وسواء وصمنا بأننا دول متخلفة، أو لم يرد لنا ذكر بين الدول المتقدمة أو الساعية على دروب التقدم.

مرة أخرى تصفعـنا جامعة شـنغهاي بتـقريرها السـنوي عن أفضل 500 جامعـة في العالم، ولولا السعودية لخلت القائمة من ذكر أي جامعة عربية، لكن السعودية عزتنا قليلاً بأن جاءت جامعتان منها في قائمة أفضل 200 جامعة، وانتقلت «جامعة الملك عبدالعزيز» و«جامعة الملك سـعود» إلى خانة بين المرتبتين 151 و200 في ذلك التصنيف.

لا مجال هنا للاتكاء على نظرية المؤامرة، وسيطرة اللوبيات الصهيونية، فهذه جامعة من دولة صديقـة، لم نعرف عنها أن للصهيونية نـفوذاً فيها، والمقاييس التي وضعتها جامعـة شـنغهاي مقاييس عـلمية صـرفـة، وهو تـقرير معـترف به عالمـياً، ولم نـقرأ اعتراضاً عليه من أي جامعة أو دولة. ولكي يكون الجرح أعمق نذكر أن «الجامعة العبرية في القدس» الإسرائيلية حلت في المرتبة 67 فيما حلّ «معهد التخينون» في المرتبة الـ77، كما جاء معهد وايزمان للعلوم بين 101 و150، وجاءت جامعة بن غوريون بين 401 و500.

سيطرت الجامعات الأميركية على المراكز الثمانية عشر الأولى باستثناء المركز الخامس الذي حلت فيه جامعة كيمبريدج البريطانية والمركز العاشر الذي حلت فيه جامعة أوكسفورد، وحل «معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا» في المرتبة الثالثة، ويروي أحد الصحفيين أن أستاذاً عربياً في هذا المعهد تقدم للعمل في جامعة عربية، وعندما رأى مديرها أوراق الأستاذ قال بغضب «درست في معهد وتدرّس فيه وتأتي للعمل في جامعتنا العريقة» فقد حسب حضرة المدير أنه معهد متوسط.

اسمحوا لي أن أتكئ على الأمثال العامية، نحن «لا للسيف ولا للضيف ولا لغدرات الزمان» ننفق الوقت والجهد والمال على توافه الأمور، وليتنا أفلحنا، ونعيش عالة على العالم في كل شيء.. في غذائنا ولباسنا ودوائنا وما لا نستغني عنه في حياتنا اليومية، وقد رددت كثيراً «اقلعوا عيني بدواء واحد اكتشفه العرب» يعني إذا اجتاحتنا الأنفـلونزا ولم يتكرم عـلينا العدو الكافـر باللقاحات والأدوية فسـتكون شـراً من وباء الطاعون.

هل من أمة بنت نهضتها على كرة القدم واكتشاف المواهب الغنائية وبرامج التليفزيون الترفيهـية؟ «علـّم الإنسـان ما لم يعـلم» فهـل علـَّمهم وتركنا جهـلة؟ أم أننا نحـصد ما زرعناه؟ تذكروا مقولة جبران: ويل لأمة تأكل مما لا تزرع.



بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين