كتاب وأراء

سلاح البطون الخاوية في سجون إسرائيل

بدأ ما يزيد على 1500 أسير فلسطيني إضرابا عن الطعام في 17 إبريل الماضي احتجاجا على وسائل القمع الإسرائيلية داخل السجون ومطالبين بتحسين أوضاعهم، ولأن سلاح الإضراب عن الطعام هو آخر وأقسى سلاح يمكن أن يلجأ إليه الأسير الفلسطيني فهذا يعكس حالة البؤس التي وصل إليها الأسرى في سجون الاحتلال.
لم تكن سجون الاحتلال الإسرائيلي على الإطلاق مكانا يمكن أن يجد فيه الأسير الفلسطيني آدميته، فحراس السجون هم من أرذل خلق الله في إسرائيل وحينما تجتمع فيهم الرذالة الإنسانية مع العقيدة الصهيونية مع المكر اليهودي فلنا أن نتخيل الطبيعة التي يمكن أن يكونوا عليها وهم يتعاملون مع أسرى رسخ في عقيدتهم أنهم كانوا يسعون لقتلهم أو متهمين بالفعل بقتل جنود صهاينة، فلم يثبت على فلسطيني مجاهد أنه قتل طفلا أو شيخا وإنما معظم أو كل الأسرى المعتقلين في سجون الاحتلال بتهم القتل ثبت أنهم قتلوا جنودا إسرائيليين أو مستوطنين مسلحين.
يبلغ عدد الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي حتى الآن ستة آلاف وخمسمائة أسير بينهم سبع وخمسون امرأة وثلاثمائة طفل موزعين على 24 سجنا ومركز اعتقال، ولنا أن نتخيل أن بعض هؤلاء الأطفال لا تزيد أعمارهم على أربعة عشر عاما وبعضهم اعتقل عدة مرات من قبل سلطات الاحتلال بتهمة إلقاء الأحجار على الجنود وبعضهم تعرض للتعذيب بعد اعتقاله وهو مصاب بالرصاص مثل الطفل يوسف شماسنة 16 عاما من قرية قطنة التي تعتقل سلطات الاحتلال أربعين طفلا من أبنائها، تقول والدته رسيلة شماسنة في تقرير نشرته «الجزيرة نت» عن الأطفال الأسرى «إن الجنود اعتقلوه بعدما أصابوه بالرصاص في 28 نوفمبر من العام الماضي حيث اقتحموا البيت بعد منتصف الليل ثم ألقوه على الأرض ثم أخذوا يضربونه بأعقاب البنادق أمام أمه على موقع الإصابة في قدمه ثم أجبروه وهو المصاب بالرصاص في قدمه على المشي عدة كيلو مترات على رجله وصولا للمستوطنة المقامة على أراضي القرية مما ضاعف إصابته» والتقرير به عدد من القصص عن الأطفال الأسرى وكيف أن معاناة الأسير تبدأ من اللحظة التي يعتقل فيها وتبقى قائمة حتى يتم الإفراج عنه، ولنا أن نتخيل مع قصة الطفل يوسف التي بدأت بهذه القسوة إلى أين يمكن أن تنتهي.
أما سلاح الإضراب عن الطعام فرغم قسوة الجوع وأنه بحاجة إلى قيادة وإرادة وعزيمة وإرادة وصبر إلا أنه يبقى السلاح الأخير الذي يستخدمه الأسرى من أجل تحسين أوضاعهم أمام عدو غاشم مستبد ظالم، وقد خاض الأسرى أول إضراب عن الطعام في سجن نابلس عام 1968 وصولا إلى إضراب أبريل الحالي حيث بلغ عدد الإضرابات التي خاضها الأسرى عن الطعام في سجون الاحتلال 266 إضرابا نجح بعضها وحقق الأسرى انفراجات من خلالها بينما استخدم الصهاينة القمع في كثير منها فهل ينجح الأسرى ببطونهم الخاوية في إجبار إسرائيل على الخضوع لمطالبهم؟
بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور