كتاب وأراء

طاقة هزيلة


بالضبط، لديك الكثير من العمل والمزيد من الالتزامات، وتسابق الوقت لتنجز عملك، ولكن طاقتك لا تسعفك في الكثير من الأوقات، حتى أنك تشعر وكأن طاقتك النابضة قد خفتت، وربما نضبت تماماً إن حاولت البحث عنها أو تلمس بقايا لها، كثيرة هي الأسباب التي من الممكن أن تواجه بها نفسك اللحظة لتفسر سبب هذا التراجع، وسبب هذا التوقف، وتلوح في الافق دوما فكرة الاستراحة ليومين أو إجازة قصيرة تعود بعدها اكثر نشاطا، أو هكذا تظن.
تقنع داخلك بأن هذه هي القاعدة، التقدم ثم التأخر ثم البقاء في مكانك لا تنتظر أحدهم، أو ترتب لهدف ما، تنتظر فقط لأنك افتقدت كل أدوات التقدم وحضرت فقط كل أدوات التراجع - فتقنع داخلك بأن هذا هو المقياس الحقيقي للحياة، وأن ما أنت فيه ليس ظاهرة ولا هو ضرب من الجنون ولا هو توحد مع الخمول ولا هو ابتزاز من الأيام الراكدة لتسكن داخلها ولا هو خلخلة لميزان عدم الاعتياد، انما هو وقفة طويلة وقد تكون مستديمة!
حاولت مرات دون مزاج ودون رغبة حقيقية في أن تكسر هذه الوقفة الباردة، بل تباهيت في لحظة أنك قادر على ذلك دون شك، قادر على مغادرتها، والسبب أنك تداخلت مع لحظة ينبغي عدم الاستمرار بها، أو لنقل يستحيل الاستمرار بها! ففي خضم المحاولة فقط والتفكير البطيء الذي بدا وكأنه محاصر شعرت بأن ثمة أسواراً حقيقية وشائكة تقف أمامك.. تلفتّ جيداً وبهدوء ودون أن يكون أحدهم أمامك لم تجدها.. ولكن ظللت تشعر بها جيداً وبازدياد ارتفاعها، هل هو اليأس الذي يدفع إلى إرهاب الاكتظاظ بلحظة ماضية وقاسية؟ هل هو اليأس كحلّ مؤقت تتعايش معه متأكداً وجازماً بأن لا نفق في نهاية الطريق؟ لديك سبب معلن دائماً لهذه الوقفة الطويلة، سبب لكل من حولك أكانوا مستجدّين في دائرتك اومستديمين.. لديك سبب معلن يرجح الكفة دائماً بأنك محق.. وتصعب محاصرتك، ومع ذلك ظل السبب غير المعلن غائباً تماماً حتى أمام لحظة مصارحة تلتقي بها من آن إلى آخر، ظل السبب غائباً وغير واضح، وكأنه لغة يصعب فهمها أو الاحتكام إلى مفرداتها!
وحدك من يعرف السبب ويتجاهله.. وحدك من يعرف السبب ويهجره على اعتبار انه ماض.. رغم أن ما يجري لك يجعلك تبحث عنه وتلامسه، وتقيم معه مودة غير مشروطة.
بقلم : ابتسام الحبيل

ابتسام الحبيل