كتاب وأراء

مقتنيات روح

لماذا نكتب؟ كيف يمكن لسؤال أن يكون مفتوحاً إلى هذه الدرجة؟ وجريئا إلى هذا المستوى؟ وغامضاً إلى هذا الحدّ؟
وهل يمكن للكتابة أن تكون مثار تساؤل؟ وما هي الفائدة المتوقعة أو المرجوّة من إجابة على سؤالٍ كهذا؟
قد تكون الكتابة أمراً حتمياً لممارسها، كالموت والحياة مثلاً ولكن هذا لا يمنع التساؤل السابق من القفز إلى ذهن من يعتقد بحتميتها، وتتأكد مشروعية هذا الأمر إذا علمنا أن للتساؤل السابق إخوة أشقاء لم تستثنِ الموت والحياة -مضربا المثال السابق- وهما الأمران الأشد حتمية من أي شيء آخر نعيشه ونحس به!
قد تكون الكتابة حاجة، وقد تكون وسيلة لقضاء حاجات، وقد تكون تعبيراً عن موقف أو موقف من تعبير، وقد تكون تفاعلاً عفوياً لحالة اجتماعية أو سياسية أو عاطفية أو فكرية وقد تكون محاولة لصنع تفاعل لحالة من الحالات السابقة أو حتى بينها، وقد تكون وسيلة للهروب من الواقع أو وسيلة لمواجهة الهروب من الواقع.
وفي هذا الجزء من العالم، الكتابة كغيرها من الفنون الأدبية- باستثناء الشعر المنتصر لذاته بذاته وبحكم الأمر الواقع منذ الأزل- تعاني من قيود متنوعة تختلف في كل شيء وتتفق على حب معصم الكتابة! ومن هذه الحقيقة أرى أن للكتابة لدينا لذّة مختلفة، وهل هناك ألذ من اللعب في ظل المساحات المحددة، فهل تتخيل أن تستمتع بمباراة كرة قدم بدون حرّاس مرمى ومن غير حدود للتماس وبلا صافرة نهاية!
وبين هذا وذاك، أرى أنا العبد الفقير لعفو ربّه ورضاه، أن الكتابة - في أسمى حالاتها- هي محاولة خلود، وتجربة إنسانية لتجاوز الزمان والمكان -وهو أمرٌ عجز ويعجز وسيعجز عنه كل إنسان-، والكتابة بذلك كلّه هي مجرد عرضٌ لمقتنيات الروح، والروح من علّم ربّي، وما أوتينا من العلم إلاّ قليلاً.
بقلم : صلاح العرجاني

صلاح العرجاني