كتاب وأراء

بداية ونهاية

بين الدموع والبهجة شعرة.فالمرء يبكي اليوم ويضحك غدا أقل شيء يؤلمه وأقل شيء يسعده،هذه مقولة الكاتب الاسكتلندي روبرت لويس ستنفنسون الذي عاش طوال حياته مريضا ،ولكن مرضه لم يمنعه من الكتابة والسفر والمرح والايمان بالقدر خيره وشره،.فالحياة من وجهة نظره ونظر كل عاقل رحلة طويلة.. كثيرا ما يجد المرء نفسه مضطرا للقيام بها لكي ينتقل من حال إلى حال،البعض يقف عند بداية الطريق واجفا مترددا،وكأنه يرى إمامه بحرا متلاطم الأمواج.والبعض الآخر يلقي بنفسه فيه لأنه يعلم ان لا سبيل إلى للخروج من أحزانه وآلامه الا اذا صارع الموج وغلبه.ومع مرور الوقت يجد بينه وبين هذا الماء ألفة وراحة.حتى يصل إلى الشاطئ. أما الذي فضل البكاء على الإطلال..على المحاولة..على البدء من جديد.. فإنه يبقى مكانه. وحيدا وخائبا وحزينا. ونحن جميعا نتذكر الأحزان ونغفل عن اللحظات السعيدة. نتذكر المواقف التي سببت لنا إحراجا وألم وننسى المواقف التي أدخلت البهجة والفرح في قلوبنا.ولا يكف معظمنا عن صب اللعنات على الحظ العاثر،ولا بد ان يكون الحظ عاثرا اذا كان التفكير عاثرا!
لقد اراد «فرانكلين روزفلت» ان يصبح كاتبا، ولكن صاحب الشركة لم يجد في أسلوبه أي نوع من التفرد والابداع،فطلب من سكرتيرته أن تنقل اليه هذا الرأي،لكن السكرتيرة ترددت في نقل هذا الخبر المحبط، فبعد عدة زيارات له ولعائلته توثقت علاقتها بهم،ووجدت انهم جميعا يعلقون الآمال على موهبة عائلهم الذي لا يدري انه لا يملك أية موهبة،وبعد فترة أضطرت إلى أخبارهم برفض روايته ،واجبرتها النظرات الحزينة التي أرتسمت على وجوه الزوج والزوجة والابناء على الابتعاد وقطع العلاقة الوليدة مع تلك الاسرة،ومضت خمس عشرة سنة قبل ان تتلقى دعوة للذهاب إلى البيت الابيض مع زوجها الضابط،لحضور أحتفال أقيم لضباط الجيش وزوجاتهم،وهناك صافحها الرئيس الذي أعيد انتخابه للمرة الثانية وسألها: هل أنت جان وست؟ردت بنعم،فابتسم لها وقال: هل تذكرين قصتي التي قدمتها لشركة «لبارامونت» كانت اسوأ لحظة في حياتي تلك التي أخبرتني فيها بالرفض» فقالت السكرتيرة مجاملة: أنني واثقة الآن أن الشركة نادمة على رفضها فعاد يقول: ربما..لكن هذا الرفض علمني شيئا هاما.علمني أن الإخفاق مهما جعل المستقبل في عين المرء حالكا فأنه لا يعني قط نهاية الشخص.وأن خير وسيلة للتغلب على الفشل هي أن ننساه وننسى ملابساته.. على أية حال لو أن الشركة قبلت قصتي لما كنت أنا وأنت نتحدث الآن في البيت الأبيض.

بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري