كتاب وأراء

عين الله وعدسة مراقبة وبشر!

• من البشر من يظنون أنهم خبراء في معرفة البشر والأمور والأحداث والأشياء، بما أوتوا من علم بسيط ومن رأي بني عَلى ما سمعته آذانهم، ومن يظن أن لا كلمة تعلو فوق كلمته، ولا صوت مسموعا إلا صوته، ولا قرار إلا قراره، ويجهلون أن هناك الخبير العليم سبحانه الذي لا يجرى في السموات والأرض والكون والملك والملكوت من شيء ولا تتحرك ذرة ولا أصغر من ذلك، ولا تطمئن نفس ولا تضطرب إلا ويكون علمها عند ربي.
• سبحانه وتعالى الخبير الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ولا تتحرك حركة ولا تسكن ساكنة في السموات والأرض والبحر.. إلا ويعلم مستقرها ومستودعها وقدرها.. وتحركها..
فسبحانه وتعالى الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
• يظن ويعتقد ويجزم من البشر من هو الخبير العليم بكل شيء من أعمال وتصرفات وحركات وأقوال وأفعال وحتى ما تخفيه السكنات والغيبيات!! وقد يظن ممن تحلو لهم المعاصي واقترافها.. في خلوات.. وفي منازل وشقق مغلفة ومخفية بأسوار وحراس وأجهزة مراقبة وغيرها من حيطة وحذر يتخذونه.. أنه لن يصل إليهم أحد، ولن يعرف ما يقومون به من سلوك وتصرفات.. مع من يقف عند الأبواب المغلقة من حراس مختارين بعناية من البشر! ويجهلون ويغفلون بغفلتهم وغياب البصيرة والفهم والعقل لديهم أنه سبحانه وتعالى العليم الخبير البصير سبحانه وتعالى يطلع عليهم وأقرب من أرواحهم!
• ومن يظن أنه بأفعاله وتصرفاته وأقواله وظنونه لا يعلمها بشر، ولا يطلع عليها أنس، ويجهل ذلك المخلوق الصغير الضعيف انه سبحانه عليم وخبير يعلم خائنة الأعين وما تحفي الصدور.
• قد يتفنن البشر بما يضعون من كاميرات مخفية لمراقبة وتسجيل التحركات والحركات والهمسات والصور.. ويخشون وجودها إن كانت معلومة في تحركهم.. ويظهرون أمامها في أحسن صورة وتصرف.. ويجهلون من يراهم ويعلم ما يفكرون ونياتهم وخلجاتهم سبحانه الخبير البصير المطلع على تصرفات العباد، البصير بما يجرى خلف الأبواب وخلف الأسوار ووراء المحيطات، وهو الخبير الحكيم الخبير الذي بعلمه وبحكمته يعلم ما فيه الخير والسداد والصلاح لعباده متى ما سدت الأبواب، وصمت الآذان، وأغلقت أبواب النصيحة.. وهو اللطيف الخبير الذي يلطف بعباده ويرحمهم متى عصفت بهم الصعاب والأحزان والأكدار، وهو اللطيف برحمته وكرمه وإحسانه يلطف بالقلوب المنكسرة، اللطيف الخبير على من كانت الهموم والأحزان تعصف به من حيث يدري ولا يدري..
• عندما نعيش مع أسماء الله الحسنى ومعانيها وقربها من الروح تجدها تهدأ وتسكن وتشعر بعظمة العظيم سبحانه القريب الذي يرى ويسمع ويعلم ويبصر وخبير بما في النفوس، فهو القريب المجيب الذي يحنو علينا ويسمعنا ويرانا متى بعد الأحباب وهجرك الأصحاب.
• تجد من يعيشون ضياعا وتشردا في دول غربية، من يعيشون الشوارع والطرق بلا مأوى ولا سكن ولا ولد ولا أصحاب، ورغم كفرهم وكبرهم على الإيمان والعقيدة الصحيحة، يستمرون في ضياعهم وما يقترفونه من معاص ومن شرك ومن شرب خمر، ويظنون أنهم بذلك يسعدون وأنهم يملكون جنة الدنيا وزينتها! ولا يدركون معنى الإيمان ومعنى القرب من الله ومعنى الشعور بقرب الخالق سبحانه من عباده وكيف يحفظهم ويرعاهم ويعلم بكل خفايا قلوبهم وأسرارهم.. سبحان الله من يشكو الوحدة والضيق ورب العالمين اقرب إلينا من حبل الوريد، فهو سبحان من قال في كتابه: فإني قريب
• آخر جرة قلم:
مع أسماء الله الحسنى ندرك معنى القرب ومعنى العيش تحت ظلال معانيها ومعنى أن تعيش تحت مظلة تحميك وترعاك.. في إقامتك أو سفرك ووحدتك.
كم قرأنا وحزنا على أسماء فارقت الحياة في سفر ووحدة.. الله سبحانه يعلم خاتمتها وكيف كانت.. من المهم والأهمية التذكير بأننا نعيش في هذا الكون تحت عيونه سبحانه ورعايته ومراقبته التي تجعلنا نحسن التصرف والعمل والإخلاص.. في القول والعمل والعبادات.. ولا نسمح لوساوس بشر، ولا مداخل إبليس في خلوة ووحدة أن تأخذ الإنسان لغفلة ومعاصي وينسى عين الله السميع البصير ليعود لله ويستغفر ويتوب فباب التوبة لم يغفل.. فلا تضيعوه.
بقلم : سلوى الملا

سلوى الملا