كتاب وأراء

مثنى وثلاث ورباع

العنوان لا يعكس حقيقة هذا المقال، ولا يمت بصلة لا من قريب ولا من بعيد بالتعدد الذي في مخيلتك. لأنني باختصار لو سايرتك عزيزي القارئ فيما تعتقده فسوف يكون هذا آخر مقال في حياتي! أعرف أنني سببت لك نوعا من الألم لأن المقال لا يعكس عن رغباتك الدفينة، لأنه وفق دراسة علمية فإن القارئ ما أن يقرأ عنوانا يثير في نفسه الرغبة ينكب على القراءة بشكل لا إرادي فهو يبحث عن شيء لا يستطيع تحقيقه في الواقع ولذلك ينغمس في الخيال. ولذلك قبل ان تستكمل قراءة السطور القادمة لنتعوذ من الشيطان ونبدأ بِسْم الله الرحمن الرحيم لان التعدد الذي أنا بصدد الحديث عنه أخطر مما تفكر فيه وثق بكلامي جيداً وسوف تدرك أن نظرتي بعيدة المدى.
تخيل أن الشوارع في قطر مجرد حارة واحدة! فهذا بلا شك سوف يخلق حالة من التكدس والاختناق لأن الكل سوف يتشارك في هذا الجزء من الشارع، بالمقابل تخيل معي لو كان نفس هذا الشارع مثنى وثلاث ورباع كيف ستكون حياتك؟ بالتأكيد سوف تكون اجمل وأفضل. طبعاً التشبيه لا علاقة له بالزواج من اثنتين وثلاث وأربع فنحن نناقش قضية بنية تحتية لنا وللأجيال القادمة، وليست قضية بنية اجتماعية.
تخيل معي كم من المبالغ سوف يتم توفيرها إذا عممنا فكرة التعدد في الشوارع بدلاً من مشاريع عملاقة على الورق وفي الواقع هي نوع من الأرق. لأنه للأسف مع كل جسر يقام، وكل نفق يحفر، نرى الشوارع الخدمية التابعة له بالكاد تتسع لسيارة باختصار كأنك حرمت عليه التعدد في الحارات المرورية وتأتي بعد خراب مالطا وتحلل له ما أحل الله.. وهذا الأمر حاصل في جميع المشاريع ولعل صديقنا 22 فبراير شاهد على عصر التعدد، ونفس الاخطاء ترتكب مع كل مشروع! ومن يرى المشاريع العملاقة التي لا ننكر فضلها ولكن كأنك اقمت حفل زفاف ضخم حضره لفيف من المسؤولين، ولكن بعد انتهاء المولد نكتشف الطامة.
هي قضية قد تراها بسيطة ولكن لطبيعة اهل منطقة الخليج فهم يعشقون التنقل من حارة إلى حارة ولا يلتزم بحارة واحدة! حديثي عن القيادة ولا اقصد أي مغزى آخر، وثق تماماً بأنك كلما تعددت في عدد الحارات كلما حققت انسيابية أكثر وبتكلفة اقل.
العجز الحاصل في الميزانية يحتم علينا أن لا نبكي على ايام الطفرة ولكن أن نبحث عن حلول بسيطة تحقق نتائج عميقة ولنبتعد عن فكرة الاكبر والأروع والاطول ولتكون مشاريعنا ذات استدامة حقيقية، وأما أنا فسوف استمر في السير ضمن الحارة المرورية دون تجاوز يمنى أو يسرى حتى لو تم التعدد.
بقلم : ماجد الجبارة

ماجد الجبارة