كتاب وأراء

الأخبار الكاذبة

هل يمكن ضبط الأخبار الكاذبة التي تتفشى عبر مواقع التواصل الاجتماعي؟.
قبل الوصول إلى أي استنتاج على هذا الصعيد لابد من البحث عن تفسير لهذه الظاهرة المقلقة.
هناك من يؤيد هذه الأخبار المضللة من باب التسلية، وهناك من يؤيد على اعتبار أنها تعبر عن عواطف المشاركين، حيال قضية من القضايا، ويرى فيها وسيلة للوقوف على الآراء الحقيقية للناس، عبر صياغات تدخل في باب «التشفي».
مهما كان الأمر، فإن هذه الأخبار تنتشر بسرعة كبيرة دون أي تدقيق من جانب المتابعين الذين غالبا ما يطالعون العناوين ويتخذون مواقفهم تبعا لذلك.
يقول أحد المحررين الرئيسيين لصحيفة «ذا ساوثند نيوز نيتوورك» الساخرة «أشجع الناس على اعتبار الاخبار الكاذبة بمثابة تسلية وأعلمهم أنها بحاجة إلى تحليل قبل مشاركتها».
ويوضح أن الطريقة الأفضل لتفشي معلومة ما بشكل واسع هو تغليب العاطفة على الفكر.
وهو يرى أن «الخبر الكاذب الناجح يخاطب دائما غضب الناس ومخاوفهم»، مشيرا إلى أن فترة استفتاء بريكست وفرت كثافة خاصة في الأمثلة على ذلك، ومنها خبر مفاده أن رئيس الوزراء البريطاني آنذاك ديفيد كاميرون أعلن لزبائن سوبر ماركت انه لن يحترم نتيجة الاستفتاء إذا أقرت بريكست، وتمت مشاطرته أكثر من 400 ألف مرة، لقد أعرب الناس عن سخطهم وقالوا «كنا نعلم أنه سيفعل ذلك» بعدما اكتفوا بقراءة العنوان والفقرة الأولى وتناقلوا الخبر دون تفكير.
تعمل شركات التكنولوجيا المتطورة على تولي معالجة هذه المشكلة، لكنها لم تحقق نجاحات كبيرة، على اعتبار أن عملية التدقيق تحتاج إلى أعداد كبيرة من الصحفيين المؤهلين لإدارة وفرز تدفق المعلومات على الانترنت بأفضل الطرق، وهي عملية مكلفة للغاية.
لذلك تبقى الصحافة الرصينة مصدرا أساسيا للأخبار الحقيقية، بينما يمكن اعتبار مواقع التواصل بمثابة «متنفس» للمشاركين فيها يجمع بين السخرية والأخبار الملفقة، والقليل جدا من الحقائق.
بقلم : حسان يونس

حسان يونس