كتاب وأراء

الأقصى والإسراء والمعراج

مرت علينا هذا الأسبوع ذكرى الإسراء والمعراج وتبارى المتبارون في الحديث عن إن كانا بالروح فقط أم بالروح والجسد، ولم يتطرق معظمهم إلى أن المسجد الأقصى الذي ارتبط بالحادثين ارتباطا موثقا في القرآن الكريم والسنة الشريفة تحت الاحتلال الآن، وأن هذا الوضع يظل وصمة عار في جبين البشرية جمعاء، والدول الإسلامية في مقدمتها، مرت الذكرى وكأن الدول العربية والإسلامية نفضت يديها من قضية الأقصى والقدس وفلسطين.
لم نعد نسمع عن دولة أو منظمة تشجب عمليات التهويد لمدينة القدس المباركة، وتهجير الفلسطينيين منها بشتى الطرق غير المشروعة لتسكين عشرات الآلاف من الصهاينة داخل وحول المدينة، فضلا عن الأنفاق التي حفروها أسفل المسجد الأقصى أملا في إيجاد أية آثار أو دلائل تشير إلى ما يزعمون من تاريخ اليهود في هذه البلاد العربية ولكن أعيتهم الحيل دون أن يعثروا على مبتغاهم.
يجب أن تكون ذكرى الإسراء والمعراج في كل عام مناسبة لتجديد العزم على تحرير فلسطين من المغتصبين، وتحديد موعد نهائي يتحقق فيه هذا الهدف مهما تكلف الأمر من تضحيات، نأمل من القادة اتخاذ هذا القرار ومن الشعوب الإصرار والاستعداد للتضحية، فالمسألة عقيدة وكرامة.
يجب على المثقفين والإعلاميين والفنانين أن يشمروا عن سواعد الجد والعمل على دعم ونشر القضيةِ، وفضح المخططات الصهيونية، من خلال الفن، والأدب، ومناهجِ التعليم، ووسائل الإعلام، والمنابر الدينية والثقافية، والمؤتمرات والندوات وحلقات النقاش العلمية للتأكيد على هوية وعروبة وإسلامية القدس.
المثقفون والإعلاميون والفنانون بإمكانهم العمل على استقطاب الرأي العام الغربي والعالمي لنصرة الحق الفلسطيني، من خلالِ حملات إعلامية وقانونية ونشر دراسات علمية وتاريخية حقيقية، بمختلف اللغات الحية، وعبر كل وسائل الإعلام وصناعة الرأي العام المؤثرة.
لقد أغفلنا وسائل كثيرة يمكننا من خلالها التأثير على الرأي العام العالمي لنصرة الحق الفلسطيني، أهمها وسائل التواصل الاجتماعي التي فطنت إسرائيل لأهميتها، فأنشأت ما يسمى بالجيش الالكتروني عبارة عن شباب وشابات يتواصلون مع الناس في كل مكان بأسماء وهمية عربية يتحدثون عن حقوق إسرائيلية مزعومة في فلسطين.
أما عن بلدي قطر فتجدد دائما حبها ودعمها للقدس خصوصا، ولفلسطين عموما، ففي الدوحة صدرت مؤخرا «وثيقة البراق» خلال انعقاد المنتدى العالمي للصناديق الإنسانية بمنظمة التعاون الإسلامي، والوثيقة عبارة عن نداء عالمي لدعم القدس وفلسطين، وذلك بحضور شخصيات مقدسية وعربية ودولية رفيعة المستوى.
وإطلاق اسم البراق على الوثيقة له دلالته الجلية، فالبراق هو اسم الدابة التي حملت الرسول الكريم في رحلته من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، لتأكيد أن الحفاظ على القدس والمسجد الأقصى جزء أساسي ورئيسي في عقيدة كل مسلم، وضرورة تحريرها من المغتصب الإسرائيلي تعد من القواعد الثابتة، والمسلمات الأساسية التي لا يختلف حولها اثنان، لأنها نابعة من صميم قناعتنا ووجداننا وتراثنا الديني والحضاري العريق، والله من وراء القصد.
بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي