كتاب وأراء

السويد .. لم تعد جنة اللاجئين!

كانت السويد قبل أزمة اللاجئين الأخيرة نموذجا للمساواة والعدالة والرفاه وحقوق الإنسان، وكان المسلمون في السويد يشعرون بأنها دولة العدالة المفقودة في الدول العربية والإسلامية من خلال رعاية الدولة لهم واعترافها بحقوقهم، فالمركز الرئيسي للرابطة الإسلامية في السويد يقع في قلب حي لا يسكنه إلا طبقة المفكرين والسياسيين والمبدعين السويديين في العاصمة ستوكهولم، وقد قامت الدولة بعد شراء المسلمين للمركز بتأمين محطة خاصة للمترو بجواره لمساعدة القادمين من أطراف استكهولم على الصلاة في المسجد لاسيما صلاة الجمعة التي يحضرها ما يزيد على ألفي مسلم في هذا المركز وحده وقد قام معظم السياسيين السويديين من رؤساء حكومات ووزراء بزيارة مقر الرابطة خلال السنوات الخمس عشرة الماضية حتى ملك السويد نفسه قام بزيارة مقر الرابطة كتأكيد على أن كل السويديين سواسية والمسلمون السويديون هم جزء من تركيبة المجتمع السويدي لهم ما للسويديين وعليهم ما عليهم، لكن الأمر تغير بشكل كبير بعد موجات الهجرة الكبيرة الأخيرة التي تدفقت على أوروبا واستوعبت السويد منها أكثر من مائتي ألف مهاجر كان مقر الرابطة الإسلامية في استكهولم هو المحطة الأولى لهم من خلال ترتيبات مع الحكومة، لكن إشكالات عديدة وقعت في السويد سواء من قبل بعض المهاجرين أو من قبل اليمينيين المتطرفين جعلت الحكومة السويدية ترضخ لضغوط اليمين المتطرف الذي استخدم وسائل الإعلام كسلاح أساسي لتشويه عدد من الرموز الإسلامية التي كانت قد حققت نجاحات سياسية واجتماعية من خلال مناصب حكومية وحزبية وعضوية البرلمان ومجالس البلديات، كما نجح اليمين المتطرف من خلال اختراقه لبعض مؤسسات الدولة الرسمية والأمنية في الطلب من كتاب معروفين بعدائهم للمسلمين وللإسلام من أن يعدوا تقريرا عن مسلمي السويد ركز على اتهام مسلمي السويد بأنهم يسعون لإقامة مجتمع مواز للمجتمع السويدي ورغم أن أكثر من عشرين مفكرا سويديا قاموا بالرد على الأكاذيب والافتراءات التي تضمنها التقرير والذي نشر تحت عنوان «الإخوان المسلمون في السويد»، إلا أن طلب الجهات الرسمية السويدية من باحثين معروفين بعدائهم وكراهيتهم للمسلمين بإعداد التقرير يظهر سوء النية والسعي لاستخدام التقرير كما حدث في استصدار قوانين وتشريعات تضع المسلمين تحت طائلة الحصار والملاحقة والتضييق، وكان أحد رجال الأعمال المسلمين قد نجح بعد معاناة طويلة في استصدار رخصة لإقامة بنك إسلامي في السويد يخدم ما يزيد على 800 ألف مسلم لكن لوبي يعتقد أن بنوكا سويدية وراءه يرفض أي تحويلات خارجية للمساهمين في البنك كما قام عبر بعض الصحفيين بتشويه المشروع وصاحبه، علاوة على ذلك فإن حوادث تعرض اللاجئين ومخيماتهم للاعتداءات من قبل النازيين الجدد والجماعات اليمينية المتطرفة لا تنقطع.
لقد أصبح المسلمون في السويد كما في كل أوروبا جزءا من النسيج الأوروبي يصعب فصله ففي كل مكان في الفنادق في المطاعم في الخدمات العامة في المستشفيات وحتى في المؤسسات الرسمية والأمن والشرطة والجيوش الغربية تجد المسلمين لذلك فإن عمليات التضييق عليهم يمكن أن تفجر الوضع في أوروبا وإذا رضخ السياسيون لليمين المتطرف فإنه حسب قول الرئيس الفرنسي أولاند سوف يفجر الأزمات والصراعات في أوروبا.
بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور