كتاب وأراء

ماذا بعد رفض ترشيح أحمدي نجاد؟

قال مجلس صيانة الدستور الإيراني كلمته الأولى والنهائية حول تأييد صلاحية المرشحين للانتخابات الرئاسية الثانية عشرة. في قرار قبل أسبوع من الموعد النهائي لإعلان القائمة النهائية للمرشحين أعلن المجلس تأييد صلاحية ستة أسماء من أصل ألف وستمائة شخص وضعوا أسماءهم. الاسماء التي تم تأييد صلاحيتها هي الرئيس الحالي حسن روحاني ( 69 عاماً) وإبراهيم رئيسي ( 57 عاماً) الذي كان يتولى وقف علي موسى الرضا في مشهد واسحاق جهانكير (59 عاماً) النائب الأول لحسن روحاني ومحمد باقر قاليباف ( 56 عاماً) عمدة مدينة طهران وقائد الأمن السابق لها ومصطفى مير سليم ( 69 عاماً) وزير الثقافة في الفترة الثانية لرئاسة هاشمي رافسنجاني 1993-1997 ومصطفى هاشمي طبا ( 71 عاماً) الذي عمل مساعداً لهاشمي رافسنجاني ومناصب وزارية متعددة.
برفض مجلس صيانة الدستور تأييد أهلية محمود أحمدي نجاد، فقد ساهم المجلس بشكل مباشر في التشكيك في المسار السياسي الذي يتبناه أحمدي نجاد، وقدرته على العودة كرجل دولة في ظل الجمهورية الإسلامية. لكن هذا ربما يعكس جانباً من تفاعلات التنافس الانتخابي في الانتخابات الرئاسية الثانية عشرة، اذ أن ثمة جوانب تتعلق بالاتجاه العام الذي يرغب النظام في أن يراه حاكما للمعركة الانتخابية، وما إذا كان وضع إطاراً لمن يرغب في أن يراه رئيساً للجمهورية في المرحلة المقبلة؟
بالنظر إلى قائمة المرشحين يبدو واضحاً أن ثمة مرشحين رئيسيين هما الرئيس الحالي حسن روحاني وإبراهيم رئيسي، بقية المرشحين يمكن أن يشكلوا عوامل اسناد انتخابي للمشهد من حيث قدرة الحضور وإقناع الناخبين، يضاف إلى ذلك ابتعادهم عن قاعدة الشباب العريضة في إيران والتي تشكل خزاناً حقيقياً للاصوات يوم الانتخاب.
ثمة أمرين واضحين بشكل مبدئي في القائمة الأخيرة للمرشحين: الأول هو غياب مرشح شعبوي من طراز محمود أحمدي نجاد. ذلك أن أحمدي نجاد كان مرشحاً شعبوياً ينتقد النخبة السياسية التقليدية ويتهمها بالفساد والابتعاد عن الطبقة المتوسطة بل وتدمير تلك الطبقة. وعلى أساس هذا الامر والدعم الذي تلقاه من المرشد الأعلى والمؤسسة الأمنية فقد فاز في فترتين رئاستين. غياب المرشح الشعبوي يجعل الحملة الانتخابية ربما أقل حماساً وتشويقاً وهو ربما أمر يرغب النظام فيه في هذه المرحلة تفادياً لاستقطاب ومواجهة أكثر حدية داخل المجتمع.
الامر الثاني هو حضور مرشح من خارج نطاق العمل التنفيذي الحكومي مثل إبراهيم رئيسى، فالمرشحون الاخرون هم مسؤولون تنفيذيون سابقون في النظام السياسي الإيراني لكن رئيسى يأتي من خارج هذه الدائرة محملاً ربما بتجربته في تولي والاشراف على وقف على موسى الرضا في مشهد. هذا الحضور يبدو ملفتاً للانتباه وسيكون له تفاعلات خلال الحملة الانتخابية، لكن الامر الذي سيعطي كثير من التوضيح هو طبيعة البرنامج الانتخابي والاولويات التي سيطرحها خلال تلك الحملة ومدى تمايزها عن برامج بقية المرشحين لا سيما البرنامج الانتخابي للرئيس الحالي حسن روحاني. ما هو واضح من خلال تصريحاته هو انتقاده الشديد للوضع الاقتصادي في إيران اذ يطرح سبيلاً للمعالجة يبدأ من داخل النظام الاقتصادي وتشريعاته والقوانين الحاكمة له. وهذا ربما سيكون أكثر وضوحاً في الأسابيع المقبلة.
حضور إبراهيم رئيسى في الانتخابات الرئاسية ملفت للانتباه من حيث أن الرجل كان يطرح كمرشح لمنصب المرشد الأعلى بعد اية الله علي خامنئي، لكن غياب مرشح يجمع عليه التيار المحافظ التقليدي ربما كان عاملاً حاسماً في الزج باسمه للانتخابات الرئاسية تفادياً لمزيد من التفتيت في تلك الجبهة التي تشهد تصدعات حادة من العام 2005 حيث تم انتخاب محمود أحمدي نجاد.

بقلم : محجوب الزويري

محجوب الزويري