كتاب وأراء

أم القنابل

الاعلان عن تفجير «ام القنابل» في افغانستان، فيه اصطياد لأكثر من عصفور بقنبلة واحدة، سرعان ما اصبحت حديث العالم، إن لوزنها الاكبر بين القنابل 10 اطنان أو لسعرها الأعلى حتى بين الصواريخ «16 مليون دولار»، فلم تعد كهوف بجبال على غرار كهوف تورابورا الافغانية، يمكن ان تؤوي أحدا من الفارين عن وجه العدالة، ولم يعد تكتيك حروب الانفاق المحفورة سرا لمباغتة العدو من خطوطه الخلفية مجديا، فأم القنابل تم إنتاجها منذ سنوات، لهذه الغايات، وحتى لا يظن أحد ان بوسعه الاستمرار في حروبه على افكار عفت عنها الترسانة التسليحية الحديثة .
إسرائيل، المحاطة بأنفاق تخترق حدودها، وربما تصل إلى اعماقها، هي اول من يسيل لعابه لأم القنابل، ولهذا فلا يستبعد ان تكون الدولة العبرية اول الحاصلين عليها، إن لم تكن قد تزودت بها بالفعل
وثمة من يقول ان هناك مدينة تحت المدن بجنوب لبنان، وان كل الذخيرة الإسرائيلية سابقا، لم تفلح في الوصول اليها من قبل، غير ان أم القنابل ستجبر كثيرين على اعادة النظر في خنادقهم بعد اضافتها للترسانة الأميركية،و لاحقا للترسانة الإسرائيلية
ومن المعروف ان الروس كانوا يتباهون بأن مفاعلاتهم النووية التي يبنونها في دول مختلفة تتمتع بصلابة تؤهلها للصمود بمواجهة قصف جوي، غير ان هذا الكلام بعد ظهور ام القنابل صار تاريخا، فلن يكون بمقدور دول مارقة ان تخفي منشآتها النووية تحت الارض لتكون بمأمن عن التدمير.
ام القنابل - اذا - رقم جديد في حسابات الذخيرة، تلامس في قدراتها التدميرية القنبلة النووية، وبالتالي نجح البنتاغون، وبإقتدار، في الالتفاف على اتفاقات حظر انتشار السلاح النووي، فالجيوش الأميركية صار بحوزتها «أم القنابل» وبالتالي فليس من المستبعد ان تكون هناك نسخ جديدة ومستحدثة من مآسي هيروشيما ونجازاكي .

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي