كتاب وأراء

تفجير باريس يزيد حظوط اليمين المتطرف

يتوجه اليوم ملايين الفرنسيين لاختيار رئيس جديد مع استطلاعات رأي كانت تشير إلى عزوف كثير منهم عن المشاركة في الانتخابات ومقاطعتها عقابا للسياسيين الفرنسيين الذين استشرى الفساد بينهم وعلى رأسهم مرشحا اليمين المتطرف كل من جان ماري لوبان ومرشح الجمهوريين فرانسوا فيون حيث يتبارى كل منهما في توجيه الاتهامات للمسلمين والتوعد بطردهم أو إغلاق مؤسساتهم فور تمكن أي منهم من الحصول على ثقة الناخبين الفرنسيين للفوز بالمنصب الرئاسي، ومن ثم فإن الذين كانوا مرشحين للحضور كانوا أتباع هؤلاء بالدرجة الأولى أو المسلمين الذين يريدون الدفاع عن حقهم كمواطنين فرنسيين لهم ما للفرنسيين وعليهم ما عليهم ومن حقهم أن يمارسوا شعائر دينهم وأن يقيموا مؤسساتهم تماما مثل أتباع باقي الأديان الأخرى وعلى رأسهم المسيحيون واليهود، لكن حادثة إطلاق النار في جادة الشانزليزيه يوم الخميس الماضي والتي أدت إلى مقتل رجل بوليس فرنسي وجرح آخرين مع قتل المهاجم الذي أعلن تنظيم الدولة أنه ينتمي إليه جاءت لتصب في صالح اليمين المتطرف وتدفع بكثير من الفرنسيين الذين قرروا المقاطعة أو عدم تحديد من يختارون إلى أن ينحازوا في تصويتهم لصالح من يعادي المسلمين ويتوعد بحماية الفرنسيين من شرورهم، كما أنه يتيح الفرصة للإعلام الفرنسي والغربي بشكل عام للاستمرار في مسلسل شيطنة المسلمين وأنهم سبب كل الإرهاب الذي يعيش فيه الغرب في الوقت الذي يغض فيه الطرف عن عشرات أو مئات الجرائم العنصرية والإرهاب الذي يمارسه اليمين المتطرف فالاعتدءات على المسلمين في الدول الغربية من قبل الجماعات اليمينية المتطرفة في زيادة مطردة ولأن كثيرا من المسلمين يسكنون في الضواحي والأماكن التي لا ينتشر فيها الأمن كما ينتشر في الأماكن العامة فإنهم أكثر عرضة لاعتداءات المتطرفين العنصريين أكثر من غيرهم كما أن مثل هذه الاعتدءات تساعد المشرعين الغربيين الذين بدأ اليمين المتطرف يمثل نسبة لا بأس بها بينهم من تغيير القوانين وتشديد التشريعات التي تخص المسلمين بشكل خاص.
فالانتخابات الفرنسية التي تجرى اليوم ستكون معيارا على مقياس حجم التطرف والانحياز لليمين في المجتمع الفرنسي الذي كان السجال فيه عادة بين مرشحي الرئاسة خلال السنوات الماضية ينحصر بين الاشتراكيين والجمهوريين لكن مرشحة اليمين المتطرف جان ماري لوبان ووالدها من قبلها أصبحا يحصلان على نسب في الانتخابات الرئاسية تجعلهما يعتقدان مرة بعد أخرى أن فرصتهما لحكم فرنسا قادمة لا محالة، ورغم أن الفضائح المالية تلاحقها وتلاحق مرشح الجمهوريين الذي أصبح ينافسها في التطرف فرانسوا فيون إلا أن حظوظ كل منهما لازالت عالية أمام كل من مرشحي اليسار والمستقلين مع انعدام فرص المرشح الاشتراكي بعد إحجام الرئيس الفرنسي عن ترشيح نفسه، ولعل نتائج الانتخابات الفرنسية ستكون مؤشرا على الانتخابات التي ستجرى في ألمانيا ودول أوروبية أخرى خلال هذا العام، غير أن تنامي التطرف والعنصرية لدى الغربيين سيزيد مساحة التطرف لدى الجميع ومن ثم فإن أوروبا في طريقها إلى مستقبل مجهول.
بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور