كتاب وأراء

في السماء أبواب تفتح للداخلين

لم يصل المفسرون إلى المعنى الدقيق للآية الكريمة التي تحدى بها الله الكفار بقوله تعالى «ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون» (الحجر الآيتان 14 و15). ولكن بعد تقدم العلم شاء الله أن يكشف بعض الأسرار التي كانت خافية لكي يثبت إيمان المؤمنين، ويقيم الدليل على انحراف المكذبين والمشككين.
كان القدماء لا يعلمون كيف تكون في السماء أبواب حتى اكتشف العلماء مؤخرا أن السماء ليست فراغا كما كان يعتقد الناس، وأنها بنيان محكم يتعذر دخوله إلا عن طريق أبواب تفتح للداخل فيه. وقد أشار الدكتور زغلول النجار إلى أن العلماء توصلوا إلى معرفة جزء من السماء يبلغ قطره 24 ألف مليون سنة ضوئية. وفيه أكثر من مائتي ألف مليون مجرة، وأن المجرة التي فيها أرضنا فيها حوالي مليون نجم مثل الشمس التي نعرفها، وأن الكون دائم الاتساع وليس ساكنا والاتساع مستمر إلى نهاية لا يعلمها إلا الله.
ولم يكن أحد يعلم أن السماء على اتساعها ليست فراغا وأنها مليئة بالمادة مع انتشار هائل للإشعاعات الكونية، إلى أن أثبتت الدراسات الحديثة أن السماء بناء محكم لا يمكن اختراقه إلا عن طريق أبواب تفتح فيه وهذا ما جاء في القرآن منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة كما جاء في الآية الكريمة وثبت أن حركة الأجسام في الكون لا يمكن أن تكون في خطوط مستقيمة ولابد أن تسير في خطوط منحنية بسبب انتشار المادة والطاقة، ولولا معرفة حقيقة عروج الأجسام في السماء لما تمكن الإنسان من إطلاق الأقمار الصناعية ولا استطاع ريادة الفضاء.
وفي الآية الكريمة إن الإنسان إذا قدر له الله الدخول من أبواب السماء سيقول «إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون»، وقد تأكد للعلماء مؤخرا بعد ريادة الفضاء أن الكون ظلام في أغلب أجزائه، وأن النهار في نصف الكرة الأرضية الذي يواجه الشمس ولا يتعدى سمكه مائتي كيلومتر فوق سطح البحر، فإذا ارتفع الإنسان فوق ذلك فإنه يرى الشمس قرصا أزرق اللون في صفحة سوداء فيها بعض البقع الباهتة الضوء في مواقع للنجوم فيشعر الإنسان في هذه الحالة كأنه فقد الإبصار أو اعتراه شيء من السحر.
وقوله تعالى «فظلوا فيه يعرجون» إشارة إلى عموم الظلام وشموله، وإشارة إلى ما توصل إليه العلماء من أن ضوء الشمس المرئي لا يصدر إلا عن نطاقها الخارجي، وهو ما نراه في نصف الكرة الأرضية الذي يواجه الشمس، أما باطن الشمس فهو مظلم إظلاما تاما على الرغم من أن درجات الحرارة فيه تصل إلى خمسة عشر مليون درجة مئوية أو أكثر.
ولا ينتج عن باطن الشمس ضوء ولكن ينتج إشعاعات غير مرئية مثل أشعة جاما، والأشعة السينية والأشعة فوق البنفسجية والأشعة تحت الحمراء، وموجات الراديو.
مثل هذه الحقائق العلمية المذهلة التي توصل إليها العلماء، وما توصلوا إلا إلى القليل مما في الكون «وما أوتيتم من العلم إلا قليلا» تجعل الإنسان يسجد لله الخالق لهذا الكون وما تحير فيه العقول، ويعلم أن فهمنا للقرآن يزداد كلما ازداد العلماء معرفة لما في الكون وفى الإنسان ليدركوا أن هذا القرآن هو الحق من ربهم.

بقلم : رجب البنا

رجب البنا