كتاب وأراء

شخصيتك من سيارتك

معرض قطر للسيارات ملتقى كل ماهو جديد وجميل، فليس غريباً أن نطلق على المعرض اسم «مزاين السيارات» والأمر لا علاقة له بالمزايين اللاتي يروجن للسيارات!، ولكن لأن صناعة المركبات لم تعد مجرد 4 عجلات، وهيكل معدني، ولكنها نوع من الوجاهة الاجتماعية ولهذا فليس مستغرباً أن يكون لها محبون حالها من حال «مزاين الابل»، و«مزاين الصقور»، وحتى «مزاين الخرفان»، مع التأكيد على ارتباط الخرفان بشكل وثيق بـ «مزاين السيارات».
السيارة في وقتنا الحالي ليست مجرد وسيلة نقل، بل أحد مكونات الشخصية، وذلك حسب نوع، وشكل، وسعر السيارة في ظل النظرة المجتمعية السائدة، للمظهر الخارجي للسيارة، أكثر من المظهر الداخلي للسائق.
لا شك أن السيارة لا غنى عنها بكل بيت، ولكن القضية أصبحت: ما (نوع السيارة)؟ وباختصار قل لي ما هي سيارتك، أقل لك من أنت. ولك أن تقود سيارة كورية، وألمانية بشوارع الدوحة لتشعر بالفرق ليس في القيادة ولكن بنظرة السائقين الآخرين لك، وأقترح عليك (كتارا) وستعلم حقيقة ما أقول!
القضية لم تعد مجرد مركبة، وسائق، بل تجاوزت هذه الحدود، وإلا بماذا تفسر اقتناء سيارة فارهة للسائق الخاص إلا لأنها مكمل لشخصية الأسرة في المجتمع، بل وتجد سيارات فخمة، تقف خارج بيوت متهالكة، وشباب يدفعون مئات الآلاف ثمناً لسيارة ويستكثر دفعه لتكاليف الزواج. ومن هنا فالسيارة أصبحت أسلوب حياة.
السيارة بالنسبة للرجل هي الوجاهة، مثلها مثل قلم ديور.. وبالنسبة للمرأة هي الأناقة حالها حال حقيبة شانيل، ومع ذلك نردد ونقول: أن من يصنع مكانة الإنسان في المجتمع هو الشخص ذاته.. فليس الفتى من قال سيارتي كذا،، انما الفتى من قال هذا أنا.
وتجاوزاً عن هذا الحديث الانشائي، فصاحب السيارة الفارهة حتى لو لا يملك ثمن الوقود فهو من علية القوم، تقف له السيارات احتراماً. وصاحب السيارة المعدمة، حتى وإن كان يمتلك قوت نفسه وليس مجرد وقود سيارته، فهو مع ذلك من عامة القوم، يتم تجاوزه دون احترام!
نصيحة: كن أنت بذاتك لا بسيارتك، ولا تسمح لأحد بأن يتحكم بك مثل سيارات التحكم عن بعد!
بقلم : ماجد الجبارة

ماجد الجبارة