كتاب وأراء

الرطيان.. ياريحة القهوة.. يالون الشاي!

الكاتب البهلواني سليل الخيال- محمد الرطيان- تعجبه رائحة القهوة السادة، ولون الشاي.. وأنا، تعجبني رغوة الكابتشينو.. ويعجبني الحباب.. ويعجبني لونُها: لونُها الغيمة الصباحية، ويعجبني الرطيان!
«القهوة تشرب على مهل».. وأنا- على مهل- أقرأ للرطيان، أتشمم على مهل رائحة قهوة كتاباته- أتشممه- كيفا.. كيفا.. وأنظر فيها- أنظره هو- بلون الشاي!
ما يُعجب الرطيان، كان قد قال به، ذات كتابة. قال جملته تلك، وراح في رشاقة عجيبة، يقول شيئا آخر، جملة أشياء، ويمضي خفيف الروح والظل والمشاغبة.. ليمضي بنا نحن، إلى عالم من صنعه هو: عالم تبدو فيه الأشياء والأفكار والمعاني وخطفات الخيال- من أول وهلة- إنها ليست من طباق وجناس، لكن من الوهلة الثانية، تجد نفسك تحمد لنعمة التأمل أفضاله.. أعاجيبه، إذ هو يجانس بين من يحسبه العاطل عن نعمة التأمل، غير متجانس على الإطلاق!
كيفتني جملة الرطيان، تلك.
قلت، هذا الكاتب صاحب كيف.. ورحتُ، في كل مرة أقرأ له- أقرأه- وهو بين رائحة القهوة السادة، ولون الشاي.. فيصير الكيف- كيفي- كيفين!
من المهم، أن تتخيل كاتبك، إذ هو يكتب. إذ هو يكتبك. إذ أنت تكتبه هو- في الوقت ذاته- وأنت تتلمظ حروفه، حرفا حرفا.. تتلمظ جمله، جملة جملة.. مثلما تتلمظ ريق الحبيبة.. مثلما تتلمظ في ارشيف عينيك لونها.. مثلما تتلمظ في أذن ذاكرتك بوحها العجيب، مثلما تتلمظ- وأنت البعيد- نوحك، نواحك.. مثلما تتلمظ بكل الحنين والأشواق التي فيك، دعاء روحك لرب الأرواح جميعا: هل من لقيا، يارب المحبين العاشقين.. هل؟
كنتُ أحب رائحة البُن، لكن الرطيان حبيب تلك الرائحة، حببني فيها اكثر..
كنتُ أحب لون الشاي السادة، لكنه، حببني فيه أكثر..
الكاتب الحقُ، لا يحبب فيك كتاباته، فقط. إنه يُحبب إليك كل كل الأشياء التي يحبها، حتى ولو كان من بين تلك الأشياء، الباذنجان الأسواااد!
الكاتب- أي كاتب- حبيب قارئه.. وكل حبيب يحبُ- بالضرورة- كل ما يحب حبيبه..
أحب رائحة القهوة..
أحب لون لون الشاي..
أحب الأسواااد.. مُصقعا.. أحبه مُتشتشا على النار!
بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار