كتاب وأراء

ببساطة

غير أفكارك تغير عالمك.. إنها جملة قصيرة قالها فنسنت نورمان المحاضر والمؤلف الأميركي، لكنها تحل مشاكل الكثيرين الذين ينتظرون ان تُحل مشاكلهم بطريقة سحرية، أو الذين يتذمرون من العقبات التي تصادفهم ويحلمون بعالم خال من المتاعب، أي عالم لا حياة فيه، ان لدينا خيارين اثنين في كل صباح نستيقظ فيه، يمكننا ان نشعر بالرضا تجاه أنفسنا.. أو نشعر بالسوء، فلماذا نختار الخيار الاخير؟.. ولا يمل الكاتب الراحل من ذكر قصة حدثت معه تختصر كل الكلام،إذ يقول: «ذات يوم عندما كنت أسير في الشارع التقيت بصديقي «جورج» وكان واضحا على مُحياه الجهد والبؤس والانهاك، وهذا وصف مخفف إذ ان حالته كانت تدل على وصوله لادنى مراتب الحضيض، وكأنه جسد بلا روح، سألته بطبيعة الحال: «كيف حالك يا صديقي؟ وكان جوابه على هذا السؤال الروتيني لائحة طويلة من الشكوى استغرقت خمس عشرة دقيقة، وسببت لي أنا ايضا ضيقا مماثلا، وحين صمت وأتيحت لي الفرصة للرد، قلت له: «حسنا...أنا آسف لرؤيتك في مثل هذه الحالة من الاكتئاب، لكن ما الذي أوصلك إلى هذا الحال»؟ انخرط في البكاء وفي الهمهمة: «إنها المشاكل، المشاكل، لا شيء سوى المشاكل، لقد سئمت من المشاكل، إذا كان بإمكانك ان تحل جميع مشاكلي فسوف أتبرع للمؤسسة الخيرية التي تساهم فيها بمبلغ كبير، حسنا لسُت ممن يصمون آذانهم لمثل هذا العرض، لذا تمعنت في الاقتراح وتأملته وفكرت فيه، ووصلت لجواب اعتقدت انه أكثر من جيد، قلت له: «لقد ذهبت أمس إلى مكان يقيم فيه الآلاف من الناس، وبقدر ما يمكن أوكد لك انه ليس بينهم شخص واحد يشتكي من شيء.. هل ترغب في أن اصطحبك إلى هذا المكان؟ رد بحماس وبدون ان يفكر لحظة: «متى يمكننا الذهاب؟ يبدو أن هذا المكان يناسبني» قلت له: «حسنا اذا كنت متأكدا من رغبتك فيسرني اصطحابك غدا إلى مقابر «وودلون» لأنني لا أعرف احدا انتهت مشاكله سوى الذين قضوا نحبهم» أن لم يكن لديك مشاكل على الاطلاق وأنا احذرك من ذلك فأنت في خطر بالغ.. أنت خارج الطريق دون ان تعرف ذلك، إذا كنت تعتقد أنك لا تعاني أي مشكلات فأنني أقترح عليك أن تركض من مكانك على الفور، تركب سيارتك وتقود بأقصى سرعة ولكن بسلامة، واذهب إلى منزلك، وتوجه إلى غرفة نومك وأغلق الباب، ثم اجُث على ركبتيك وادعو الله وقل يا ربي ابتليني ببعض المشاكل اذا كنت تحبني.. الابتلاء دليل محبة.. واذا أحب الله عبدأ ابتلاه...انتهى الكلام.
بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري