كتاب وأراء

يوم الأسرة

أحسنت قطر صنعاً بتخصيص يوم الخامس عشر من شهر أبريل كل عام كيوم للأسرة القطرية، تحتفل فيه المؤسسات المعنية بهذا الكيان المهم، فليس هناك أهم من الأسرة كي تحتفل بها الدول وتوليها اهتماما استثنائيا باعتبارها النواة الأولى للمجتمع، فأي مجتمع مهما كبر حجمه واتسع مداه يبدأ بالأسرة، والأسرة بدورها مهما كبر حجمها واتسع مداها تبدأ بالفرد الذي لا يكون له وجود إلا من خلالها، فهي المعلم الأول والأقرب الذي يعلم الإنسان كيف يتعامل مع من حوله، ذلك أن سلوكيات الفرد ومفردات لغته مكتسبة في جانب كبير منها، فلو راقب أحد ما أطفاله أو أبناءه عموما ورصد أقوالهم وأفعالهم سيجد أنهم يستخدمون كثيرا من مفرداته في التحدث إلى الناس، وكثيرا من تصرفاته وحركاته في المشي والطعام والشراب وفي شؤون حياته كلها.
إن ترابط الأسرة الصغيرة وتماسكها ينعكس إيجابيا على ترابط المجتمع ككل، وترابط المجتمعات وتماسكها ينعكس على البشرية بكاملها، ولذلك دائما ما نسمع مصطلحات من قبيل الأسرة الصغيرة ويقصد بها العائلة، والأسرة الكبيرة ويقصد بها الدولة بكاملها، والأسرة الدولية ويقصد بها كل البشرية جميعها، وهذا في معناه الواسع مصطلح صحيح، لأن رسولنا الكريم قال فيما ورد عنه: «كلكم لآدم وآدم من تراب».. أي أننا كبشر كلنا أسرة واحدة.
مما يلفت النظر أن الاختراعات أو الوسائل الحديثة التي كان يؤمل منها أن تزيد من الترابط الأسرى قد تسببت في العكس أي في التفكك، فشبكة الإنترنت والهواتف الذكية وتطبيقاتها قد أتت في جانب منها بالتفكك الأسري، إذ يحدث كثيرا أن تجد أفراد الأسرة مجتمعين في مكان واحد كأجساد، ولكنهم متباعدون كعقول وأفكار، كل منهم غارق في عالمه الخاص أو مع حسابه أو في حديثه «الشات» على مواقع التواصل الاجتماعي مع أناس ربما لا يعرفهم ولا رآهم، ومن هنا باتت الاجتماعات العائلية بمعناها الذي نتمناه شبه معدومة، وانعكس هذا الأمر بالسلب على مدى التواصل والترابط الأسري.
ومن هنا يجب على الخبراء الاجتماعيين أن يركزوا في الدعوة إلى تحديد أيام معينة تلتقي فيها كل أسرة حسب ظروفها للحديث في شؤون بعضها البعض ومناقشة مشاكل واهتمامات أفرادها، الأبناء مع أولياء الأمور مع الأجداد والجدات ولا مانع من وجود الأقارب والأصدقاء.
وحتى نكون واقعيين وموضوعيين علينا أن نعترف بالسلبيات، فطغيان الحياة المادية قد تسبب في الشقاق داخل كثير من الأسر، فإذا ما وقع هذا المحظور وجب على كل طرف احترام الآخر من أجل الأبناء، وأن يسير كل شيء بينهم بالمعروف، وأن يتقبل كل طرف الواقع بصدر رحب وعقل مفتوح، لأن الحياة لا تسير وفق أهواء كل الناس بل لها قوانينها ومعاييرها والله من وراء القصد.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي