كتاب وأراء

الإنسانية على حافة الهاوية

جاء الإسلام للناس كافة وخاطب القرآن الناس أكثر مما خاطب المسلمين والمؤمنين لأنه جاء للإنسانية، وهذا يعني أن القيم الإنسانية كلما زادت لدى البشر كانوا قريبين من الله، وكلما قلت القيم الإنسانية ابتعد الناس عن الله، والابتعاد عن الله يقتل الخوف والخشية ويطلق العنان للفساد والطغيان والظلم والفساد، وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد أشار إلى ظهور الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس قبل أكثر من أربعة عشر قرنا، فكيف بالفساد الذي نعيشه الآن ونحن نصبح ونمسي في مجازر وجرائم وتهديدات تجاوزت فئة قليلة من الناس إلى أن تحولت إلى تهديد للبشرية جمعاء.
فإذا كان الذي يقتل نفسا بشرية كأنما قتل الناس جميعا وفق المفهوم الرباني الإنساني فكيف بمن يتفنن في قتل الآلاف كل يوم إما بالكيماوي أو بالأسلحة العادية أو بالتجويع، مثلما يحدث في إفريقيا واليمن الآن، حيث تنتشر المجاعات وأن يموت الإنسان جوعا في أرض ما أمام الناس فهي قمة الانهيار الإنساني في القيم.
فى ظل الحالة المأساوية التي تعيشها الإنسانية الآن أصبح من الواجب على كل الحكماء وذوي الرأي والبصيرة من كل مكان، وعلى رأسهم المسلمون أن يتنادوا بعيدا عن الحكومات وصناع القرار في العالم من أجل وضع ميثاق إنساني لإنقاذ البشرية من الانهيار، هذا الميثاق الإنساني يطلب من الناس أن يتبنوه وأن يقفوا في وجه كل من يتجاوزه أو يعتدي عليه، لقد أصبح للإنسان الآن من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والتعليم وسهولة نقل المعلومة دور كبير كإنسان ينتصر للحق الإنساني ويقف ضد الباطل، ولعل نموذج حادثة سحل طبيب أميركي على طائرة يونايتد الأميركية وكيف انتشرت خلال ساعات من خلال هواتف الركاب لتصبح قضية رأي عام عالمي وليس أميركيا فحسب، وأن تجبر الحكومة الأميركية على التدخل وشركة الطيران أن تعتذر بعدما طالب الناس بمقاطعتها، دليل على دور الإنسان في حماية الإنسانية حينما ينحاز إلى كل مظلوم أو مضطهد أو معتدى عليه، وإن أي حلف يقوم الآن على نصرة المظلوم وعلى الدفاع عن المعتدى عليه في إطار إنساني سيكون مخرجا لوقف هذه المظالم التي لا نهاية لها والتي تشارك فيها الحكومات والمنظمات الدولية التي تخضع تلك الحكومات لها وعلى رأسها الأمم المتحدة، اتفاق الناس على التحرك لحماية الإنسانية هو الذي سينقذها من هؤلاء المجرمين الذين يدمرون آدمية الإنسان وروحه وكيانه بشكل غير مسبوق في التاريخ الإنساني، وما يزيد هذه الجرائم ويضاعفها أنها أصبحت مع وسائل المعرفة والتواصل الحديثة تتابع بشكل يومي تنتشر بين جانبي العالم خلال دقائق وهذا يعني أن البدء بتشكيل رأي عام عالمي للتصدي لهذه الجرائم ومحاكمة المجرمين الذين يرتكبونها هو أمر يمكن أن يتحقق، بل وأن يجبر الحكومات والبرلمانات ووسائل الإعلام العالمية على الاهتمام به وربما الرضوخ له، وأنا هنا لا أطالب بفكرة خيالية ولكنها فكرة إذا وجدت من يتبناها ويتحرك بها فسوف تغير وجه العالم وتنقذ الإنسانية من أن تنجرف إلى حافة الهاوية.
بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور