كتاب وأراء

القدرة الإلهية في داخلنا


جميع المخلوقات خلق الله فيها القدرة على المقاومة وتعويض ما يتلف منها، وكمثال على ذلك فإن «الجمبري» إذا فقد ساقه يدهشك أن ترى ساقا جديدة تنمو ليواصل دورة حياته، و«البرص» إذا تعرض للهجوم وانفصل جسمه عن ذيله يدهشك أن ترى الجسم إذا نجا ينمو له ذيل جديد، وإذا أردت مثالا في الإنسان فسوف تجد الكثير، ومن ذلك عندما يصاب الإنسان بجرح في جزء من جسمه وينزف الدم من الجرح تجد الدم يتخثر بعد فترة وتتكون خلايا جديدة بدلا من الخلايا التالفة ويلتئم الجرح، وإذا أصيبت إحدى عظامه بكسر تنمو خلايا جديدة فيلتئم الكسر.. هذه القدرة على التعويض والحفاظ على الحياة إلى أن يحين الأجل المكتوب لكل مخلوق من مخلوقات الله.. هذه القدرة تجدها في الحيوان والنبات وفي الإنسان..
وكما أن كل الكائنات منحها الله القدرة على التعويض وعلى إنتاج الطاقة فإنه سبحانه منحها جميعا التعامل مع الغذاء بنفس الطريقة سواء كان ذلك في الفيل أو في الحشرة أو في الشجرة أو في الإنسان، ففي كل كائن حي القدرة على التعامل مع المواد الغذائية التي تحتوي على مواد عديدة وتحويلها إلى مواد بسيطة التركيب لكي يستطيع الجسم امتصاصها والاستفادة منها.
وقدرة الخالق أعطت لكل كائن حي من الحواس والإدراك على قدر حاجته للحياة بلا زيادة ولا نقصان، وأعطى الله لكل كائن الوسيلة المناسبة للتواصل والتفاهم مع غيره، فاللغة هي وسيلة التفاهم بين الإنسان وغيره من البشر، وكذلك فإن الحيوانات والحشرات لها خاصية التواصل بالقدر الذي يكفيها للمحافظة على حياتها، ولذلك نجد أن النمل يبني بيته تحت الأرض بنظام هندسي مذهل، ففيه غرف للمعيشة، وغرف لتخزين الطعام وهكذا، ويسير العمل في مجتمع النمل ومجتمع النحل بصورة نموذجية وبدقة وكل فرد يعرف دوره ويقوم به بكل همة.. تجد ذلك في قطعان الماشية وتجد أن الكلاب والقطط لكل منها قدرة على التفاهم على نحو ما، بل وتجد سلوكها لا يخلو من العاطفة.
وخلق الله القلب لكل كائن حي وهو معجزة تصيب الإنسان بالذهول إذا دقق في ملاحظة عضلة القلب وهي تنقبض وتنبسط باستمرار ودون توقف ولا تتوقف إلا حين يحين الأجل المكتوب، هذا القلب ينبض يوميا أكثر من مائة ألف مرة وفي العام تصل عدد نبضاته إلى أربعين مليون مرة دون كلل، وخلال ذلك يضخ كميات هائلة من الدم ولو حدث انسداد في شريان من شرايينه تصبح حياة الإنسان مهددة، وهو يضخ يوميا 8 آلاف لتر من الدم يوميا في شبكة من الأوعية الدموية طولها يصل غلى حوالي 250 كيلومترا متفرعة في كل أنحاء الجسم لتنقل إلى كل عضو نصيبه من الغذاء والأوكسجين.. هذا القلب المعجزة الذي تتوقف عليه حياة الكائن الحي لا يزيد وزنه على 312 جراما فقط ولا يزيد حجمه على قبضة اليد، ويدق بين 60 و80 دقة في الدقيقة، ومع كل دقة (نبضة) يدخل القلب حوالي ربع رطل من الدم ويضخ في اليوم حوالي 2200 جالون من الدم.. تصور لو أن آلة من صنع الإنسان تقوم بهذا العمل باستمرار دون توقف عشرات السنين.. هل يمكن أن تقوم بعملها بمثل هذه الدقة والانتظام والتحمل.
(هي القدرة الإلهية وحدها التي خلقت في داخلنا معجزات.. «وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها».. «صنع الله الذي أتقن كل شيء» (النمل - 88)
بقلم : رجب البنا

رجب البنا