كتاب وأراء

الانتخابات الفرنسية والصوت العربي الإسلامي

مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية، يعود للواجهة سؤال الاتجاه السياسي للكتلة العربية الإسلامية داخل مجموع الناخبين الذين سيختارون عما قريب الرئيس الحادي عشر للجمهورية الخامسة.
على المستوى الإحصائي، تمنع القوانين العلمانية تقديم معطيات ديموغرافية أو انتخابية رسمية بناء على متغير الأصل أو العقيدة، تماما مثلما تمنع التقاليد الجمهورية توجه التنافس الانتخابي، خارج قواعد المواطنة، نحو تكتلات دينية أو عرقية.
بالرغم من ذلك تسمح نتائج استطلاعات الرأي بالوقوف التقريبي على ملامح الجواب الممكن على السؤال المطروح، كما أن متابعة أطوار الحملة الانتخابية توضح بجلاء الحضور النسبي لرهان استمالة الأصوات العربية- الإسلامية، من خلال المواضيع المطروحة للجدل السياسي أو من خلال مبادرات بعض المرشحين للقيام بزيارات لدول عربية، أو من خلال التوجه نحو بعض الأحياء ذات الرمزية الخاصة داخل مدن فرنسية.
كما أن الانفتاح على وجوه شابة من أصول مغاربية، لم يعد مجرد إشارات انتخابية عابرة ومحدودة، بل أصبح أحد ثوابت التنخيب السياسي الفرنسي على المستويات البرلمانية والحكومية والحزبية.
وبالرغم من التحولات التي تطال محددات الاتجاه الانتخابي للصوت العربي- المسلم، بناء على متغيرات الأجيال أو الوضعية الاجتماعية ومستوى التكوين، فإن المراقبين للسلوك السياسي لهذه الكتلة، كثيرا ما يقفون على ضعف الانسجام الغالب على أدائها الانتخابي، وعلى النزوع البين نحو العزوف عن صناديق الاقتراع، فضلا عن الأثر الواضح للشرط الاجتماعي والاقتصادي والثقافي المتميز بالهشاشة و«الانعزالية» والذي حكم طبيعة الهجرات الأولى.
خلال عقود التناوب السياسي داخل الثنائية الحزبية التقليدية، وخارج الحضور القوي لمعطى العزوف ظل الصوت العربي- الإسلامي موزعا، من جهة، على اليمين الجمهوري تعاطفا مع السياسة العربية التي جعلته، على المستوى الخارجي، أقرب إلى القضايا العربية خاصة في الشرق الأوسط، وانطلاقا من الصداقة المتينة التي جمعت الكثير من قادته مع الزعماء العرب، ومن جهة أخرى، على اليسار الإصلاحي تعاطفا مع سياساته الداخلية في الإدماج والانفتاح على ساكنة الضواحي، انطلاقا من مقاربة جمهورية أكثر وفاء لقيم المساواة، وأقل تأثرا بخطابات الإسلاموفوبيا.
غير أن هذا التوازن، كثيرا ما يختل تبعا لطبيعة المرشحين، حيث لم يحصل الرئيس الأسبق ساركوزي في الاقتراع الأخير لعام 2012، سوى على ما يقارب نسبة 7 % من أصوات الناخبين ذوي الأصول العربية الإسلامية البالغة حوالي المليونين، مقابل أكثر من نصف الأصوات لفائدة فرانسوا هولاند، فيما فضل أكثر من ثلث الناخبين عدم المشاركة في الاقتراع.
في الاقتراع القريب، لا أحد يعرف بالضبط ما اذا كان الصوت العربي- الإسلامي، سيميل للمشاركة أكثر، وهو يتابع النزوح الهوياتي للنقاش الانتخابي، والذي تحول من تنافس حول السياسات الاجتماعية ودور الدولة، إلى تقاطب بين الحمائية وأوروبا، وبين «الوطنية» و«الانفتاح».
أما داخل أفق المشاركة، فيبدو أن ناخبي هذه الكتلة سيتوزعون- غالبا- بين ماكرون وميلونشون.
بقلم : حسن طارق

حسن طارق