كتاب وأراء

قـــوة الـــروح.. الباقيـــة

• سهل على البعض إخفاء جزء من شخصياتهم ومحاولة تغطية عيوبهم، ومحاولة الظهور بمظهر الواثق، والقوي، والمتمكن، والمثقف النبيل الراقي.. كل ذلك جميل متى كف عيوبه من إزعاج غيره.. والأجمل أن يكون الإنسان على طبيعته وعفويته وبساطته دون تكلف ودون تصنع ودون مبالغة لا جدوى منها إلا أنها تسبب ضجراً ومللاً ونفوراً من البشر!
• البعض يسعى من وراء ذلك لمحاولة رسم هالة تسحر العقول، وتجذب أعين من حوله، يسعى لرسم هالة تميزه، ولا يعلم أن تلك الهالة لا تدوم؛ فهي كالفقاعة ما أن تكبر وتتلألأ بألوان قوس القزح في دائرة الفقاعة.. وتنفجر وتتلاشى.. ولا يبقى لها أثر.. ولا ذكرى!
• شخصية الإنسان وحضوره، وتقبله وانجذاب الآخرين إليه، والأنس للجلوس معه ومرافقته.. يبدأ من جمال روحه وخلقه ورقي تعامله والتي يحرص البعض على تجميل وتطوير شخصيته بوسائل التعلم المستمر والتطوير والثقافة والقراءة لا ليقال إنه مثقف، بل ليزيد من قيمته لذاته ووزن أعماقه وفكره.. والأهم الاعتناء بجمال الروح ورقيها والسمو بمعالي الأخلاق فيها.. والحرص على طفولة وشباب هذه الروح من أن تكل أو تتعب أو تشيخ!
• أن تكون شخصاً روحانياً وتسمو بها بكل ما يكون سبباً في رقيها وجمالها بالحرص على الإيمانيات بقراءة القرآن وتمعن معانيه، وقراءة في معاني الأخلاق، وتسلية الروح بالمعاني الجميلة، والكلمات البليغة وصحبة راقية وصادقة ومحبة، ومجالسة من يشابههم ويألفهم، ومن يظهرون أمامك كما هم دون تكلف وتصنع وتضخيم للشخصية.. الارتقاء الروحي يعني الارتقاء فوق ماديات الحياة، والسمو فوق صغائر الأمور، وعدم السماح لمن يحاول ويسعى لتعكير صفوها وجمال يومها..
• الارتقاء الروحي شفافية عالية تعلو بصاحبها، وتجعل له بصيرة تضيء دربه، وإحساس عالٍ بما يجري حوله، وقدرة على فهم ما تخفيه الكلمات وما يكون خلف الأبواب.. الارتقاء الروحي يعني الاعتناء بروح نفخت في العبد من روح الله ليكون عبداً روحانياً راقياً ينشغل بمعالي الأمور عن صغائرها وفضول البشر التي تربك وتزعج وتقلق هدوء النفس وسكينة الروح من أن تكون ويكون لها حضور صادق مميز.
• قد يرى البعض أن يكون الإنسان شخصية عملية ومنطقية وجادة قد تسعى لأسلوب حوار جاف وحاد.. لا يضع مراعاة مشاعر الآخر وأسلوب الحوار وشخصيتهم؛ إن ذلك دليل لقوة الشخصية وإن ذلك مثال لشخصية القائد الناجح.. ويتناسون معاني القيادة الحقة والذكاء العاطفي أو الاجتماعي ويغفلون عن معلم البشرية وتعامله مع الصغير والكبير والنساء والرجال ومع الحيوان والجماد.. وفِي مواقف تؤكد قول الله تعالى: «وإنك لعلى خلق عظيم».
• آخر جرة قلم: لا تهمل الروح فيك.. انتبه لها واحرص على الارتقاء بها وتنقيتها مما يشوبها ويعكر صفوها، والسمو بها ولا تهملها وتتعبها وترهقها بارتداء ما لا يناسبها ويزعجها.. قد ينسى البعض أرواحهم وراء لهث وهرولة وسعي للحصول على كل شيء من لا شيء..
قد يسعى البعض لسلك طرق عدة بحثاً عن أمر وعمل وموقف ومنصب ووجوه يظن أنها ستكسبه مزيداً من التميز ومن ثقتهم، ويرسم هالة ويضعها في برواز يروق لهم.. ويتناسون أن ما يبقى قوة دائمة بأعماقهم هي قيمة الروح التي تحتاج الالتفات والاهتمام، والهدوء والسكينة لترقى بشخصياتهم وتكسبهم قيمة داخلية لا يمكن لأي إنسان وقوة خارجية أن تسلبها منهم وتقلل من حضورهم وشخصياتهم.
بقلم : سلوى الملا

سلوى الملا