كتاب وأراء

ترامب واستعادة ردح الممانعة

ما فعلته الضربة الأميركية الأخيرة لمطار الشعيرات العسكري السوري فقط، أنها زادت في حالة الخراب المعمم في سوريا، فإذا كان طبيعيا أن يفرح معارضو النظام السوري بضرب منشأة عسكرية، وكثير منهم قصفت بيوتهم الطائرات الموجودة في هذا المطار تحديدا، عدا عن أنه كان نقطة انطلاق الطائرات المحملة بغاز السارين الذي قتل مئات الأطفال خنقا في مدينة خان شيخون قبل أيام، فإنه من الطبيعي أيضا أن يعتبر مؤيدو النظام، الذين يتبجحون بوطنيتهم الزائدة، أن هذه الضربة هي اعتداء استعماري على سوريا، يؤكد نظرتهم عن المؤامرة الإمبريالية الصهيونية التي تستهدف،منذ ست سنوات، بلد المقاومة والممانعة، جاءت الضربة لهم بمثابة الهدية الكبيرة، لكي يستعيدوا سيرة المؤامرة، ولكي يتاح لهم تبييض صورة بشار الأسد من جديد، بالمبيض الدائم الذي طالما استخدمه النظام السوري منذ الأسد الأب: مبيض الممانع العروبي القومي، لا بأس، مكنتهم الضربة من هذا، مثلما مكنت اليسار العربي والقوميين العرب من استعادة قدرتهم على الردح من جديد، فاستنفرت صحفهم لشتم أميركا، والحديث عن سوريا الأسد الصامدة، وخرج بعضهم بمظاهرات تندد بالحرب التي تشنها أميركا ضد الأسد، وانفتحت مخيلة محلليهم لاختراع سيناريوهات عن غاز السارين الذين كان موجودا في مخزن أسلحة تابع للنصرة تم تفجيره عن عمد، بعد أن تم سجن بعض اطفال المدينة في المخزن كي يموتوا اختناقا، ويتم استخدام صورهم في الدعاية ضد الأسد لتبرير الضربة الأميركية العسكرية! أقل ما يقال عن هؤلاء وعن خيالهم، انهم مجموعة من المرضى بخيال مريض، مرضى أيديولوجياتهم وتحزباتهم التي جردتهم من كل ما يمت للإنسانية بصلة، والغريب أن يطلق هؤلاء على أنفسهم صفة (المثقفين) والمثقف كما يفترض انه معارض لاي سلطة أو نظام سياسي، لهذا يذكر التاريخ اسماء المثقفين والمبدعين الذين ايدوا السلطات الديكتاتورية عبر الزمن بعلامة دائمة عند أسمائهم،رغم عظمتهم الفكرية والإبداعية، اللافت أيضا هو عبارة (أوقفوا الحرب على سوريا) التي استخدمها هؤلاء في مظاهراتهم، وكأن الحرب في سوريا لم تحدث إلا مع الضربة الأميركية التي زادت خلط أوراق اللعبة في سوريا، كأن مئات آلاف الضحايا قبل الضربة هم لاشيء في عرف هؤلاء، كأن من قتلهم حزب الله ومن قتلتهم إيران ومن قتلتهم روسيا، هم ليسوا في سوريا، كأن براميل الموت التي كان يرميها(الجيش العربي السوري) فوق السوريين ليست حربا في سوريا ولا ما خلفه هذا الجيش من مدن مدمرة ومهجورة بالكامل، كأن عشرات آلاف القتلى في سجون الأسد ليست حربا في سوريا، كأن الفصائل المختلفة والمسلحة، والجيوش والكتائب الإسلامية، والسلاح المنتشر في كل مكان، ليس حربا في سوريا، الحرب فقط حين تحرك أميركا طائراتها، أما مايفعله النظام السوري وحلفاؤه من قتل يومي للسوريين هو حق مشروع لا داعي للحديث عنه، فموت السوريين، إن لم يكن بيد أميركية، لا يعني هؤلاء، الذين تتحرك إنسانيتهم بمقرن ساعة أميركية، المضحك المبكي، أن هؤلاء أنفسهم كانوا أول المهللين لفوز ترامب كونه سيكون في صف الأسد، هؤلاء أنفسهم من سموا كل من يقف ضد نظام الأسد بأرامل كلينتون، هؤلاء الذين لا يوجد وصف يمكنه أن يصف مرضهم العضال.

بقلم : رشا عمران

رشا عمران