كتاب وأراء

قانون الجاذبية.. معجزة في الأرض والسماء

ما الذي يجعل الأرض تدور وهي معلقة في الفضاء الكوني دون أن تسقط في الفضاء اللا نهائي؟ لم يكن هذا السؤال يخطر على بال أحد وقت نزول القرآن، ولكن كانت في القرآن إشارات من الله للإجابة على هذا السؤال أدركها العلماء بعد قرون عندما تقدم العلم فاكتشف إن قانون الجاذبية هو السبب، وهذا القانون يحكم جميع الأشياء.. أية كتلتين في الوجود بينهما قوة جذب، كل منهما تجذب الأخرى، وحين تتساوى قوة الجذب بينهما يبقى كل منهما في مكانه، وكلما ازداد حجم الجسم تزداد قوة الجاذبية فيه، وتزداد الجاذبية أيضا كلما اقتربت المسافة وتقل الجاذبية، كلما ابتعدت المسافة.
وعندما اكتشف نيوتن قانون الجاذبية أعلن دهشته (لبديع صنع الله وإن لم يدرك ذلك بوضوح) وقال: «إن الأمر غير مفهوم أن نجد مادة لا حياة فيها ولا إحساس تشد وتجذب مادة أخرى دون أن يكون هناك أي ارتباط بينهما»..
وهكذا وجد العلماء إجابة عن سؤالهم.. والإجابة أن كل الأشياء في الكون يجذب بعضها بعضا، وهذه الجاذبية تقوم مقام الأربطة والأسلاك والحبال ولكنها رابطة غير مرئية.. فالشمس تجذب الأرض.. والأرض تجذب القمر وتجذب كل ماهو قريب منها.
والإنسان سجين الجاذبية لا يستطيع أن يرتفع عن الأرض لأن الجاذبية الأرضية تشده.. والإنسان يجذب الأرض إليه مع فارق كبير بين جاذبية الأرض بحجمها الكبير وجاذبية الإنسان والفارق الهائل في حجم كل منهما بالنسبة للآخر. ورغم هذه الجاذبية التي تشده إلى الأرض فإنه قادر على أن يتحرك على الأرض ولا يلتصق في مكانه كما تشد قطعة المغناطيس المسمار بجاذبيتها، والسبب أن قوة الجذب بين الأرض والإنسان قليلة ومحسوبة بدقة بحيث لا تعوق حركة الإنسان، ولكن إذا وقف الإنسان في مكان مرتفع واختل توازنه فإنه يسقط إلى أسفل ولا يرتفع إلى أعلى كما لا يبقى في مكانه.
ومن الملاحظ حين ترفع حجرا تجد أن ذلك يتطلب منك مجهودا لأن الجاذبية الأرضية تشد الحجر وأنت تقاومها، وحين تصعد جبلا تشعر بمشقة في الصعود لأنك تتحرك ضد الجاذبية الأرضية، بينما تجد النزول أسهل لأنك تتحرك مع الجاذبية.
الجاذبية الأرضية هي التي جعلت الهواء في الغلاف الجوى المحيط بالأرض باقيا ولم يتسرب في فضاء الكون اللانهائي، لأن الهواء هو الحياة لكل الكائنات على الأرض، والجاذبية على الأرض بسيطة ولكنها في الفضاء هائلة لأن الكتلة في الفضاء هائلة.
وقوة الجاذبية هي القوة غير المرئية ولم تكن معلومة وقت نزول القرآن للعرب أو لغيرهم، وهي التي تمسك الكواكب والنجوم والشموس في الفضاء وهي القوة التي تمسك كل ما في السماء وهذا ما أشار إليه الله سبحانه الخالق الأعظم بقوله «الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها»( الرعد-2).
ولم يكتشف الإنسان إلا بعد نزول القرآن بأكثر من ألف سنة كيف تكون الكواكب والنجوم والأرض في الفضاء دون أن تقوم على أعمدة أو تربطها حبال أو أسلاك.. فلا تقع الأرض فتهوى في الفراغ، ولا يقع القمر على الأرض، ولا تتجمع الأجرام والكواكب بتأثير الجذب المتبادل بينها.. ذلك أن الله جلت قدرته خلق كل شيء في نظام دقيق مذهل تحار فيه العقول فتسجد لعظمة الخالق.. وقد تكون القيامة حين ينفخ في الصور فتتوقف الجاذبية وتتقادم الكواكب فإذا الكواكب اندثرت وإذا البحار سجرت.. ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام.

بقلم : رجب البنا

رجب البنا