كتاب وأراء

رقصة الانتحار

من المعلومات المثيرة أن عدد الذين يموتون كل عام في العالم عن طريق الانتحار يتراوح بين 800 ألف ومليون شخص، بينما يقدر عدد المحاولات الفاشلة للإنتحار في كل عام أيضا بنحو 10 إلى 20 مليون محاولة، حسب الوكيبيديا التي عرفت الانتحار بأنه «الفعل الذي يتضمن تسبب الشخص عمداً في موت نفسه».
المعنيون بهذه الظاهرة يعتبرون الانتحار جريمة وأن سببها الغالب هو اليأس «الذي كثيراً ما يُعزى إلى اضطراب نفسي مثل الاكتئاب أو الهوس الاكتئابي أو الفصام أو إدمان الكحول أو تعاطي المخدرات» ويرون كذلك أن «الصعوبات المالية أو المشكلات في العلاقات الشخصية تلعب دوراً في ذلك»، بينما «أوردت بيانات لمنظمة الصحة العالمية بأن 75% من حالات الانتحار تسجل ما بين متوسطي الدخل وسكان الدول الفقيرة» الأمر الذي يؤكد وجود ارتباط موجب بين الظاهرة والظروف الاقتصادية إذ كلما تدهور الوضع الاقتصادي كلما زاد عدد حالات الانتحار. والمثير أن هذا الأمر يشمل حتى بعض البلاد الإسلامية التي يفترض ألا يحدث فيها هذا لأسباب دينية حيث الدين الإسلامي يعتبر الانتحار معصية لله وتدخلا في شؤون الخالق.
لله الحمد لا يوجد بين مواطني دول مجلس التعاون حالات انتحار لأسباب دينية واقتصادية بالدرجة الأولى، كما أن الحالات لأسباب أخرى كالإدمان على المخدرات والإكتئاب تظل محدودة ولعلها نادرة، لكن حالات الانتحار بين الأجانب لم تعد محدودة كما في السابق بل لم تعد قليلة وصار من المألوف قراءة أخبار عن حالات انتحار ومحاولات انتحار خصوصا من قبل العمالة الأجنبية التي تعاني من ارتباط هزيل بالاقتصاد وبالدين معا.
آخر تلك الأخبار قيام خادمة أثيوبية تعمل بنظام الساعات لدى أسرة خليجية في إحدى دول مجلس التعاون بمحاولة انتحار بإلقاء نفسها من شرفة شقة مخدوميها بالدور السابع والتي نجت منها بأعجوبة حيث لم تصب إلا بكسور بسيطة في ذراعها، وأظهر الفيديو الذي تم تصويره من قبل ربة العمل الخادمة وهي تمسك بسياج الشرفة بيد واحدة قبل أن تسقط. وبالطبع تم تقديم المرأة للنيابة العامة ووجهت إليها تهمة «تقاعسها عن مساعدة الخادمة وعدم أداء واجبها الإنساني تجاه عزمها على الانتحار والاكتفاء بالتصوير دون أن تحرك ساكنا»، الأمر الذي يثير سؤالا عن مسؤولية من يرى محاولة إقدام شخص على إنهاء حياته بنفسه، خصوصا إن كان لا يستطيع فعل شيء له كما في حالة هذه الخادمة، إذ من غير المعقول أن تتمكن المرأة من إنقاذها وهي في مثل هذا الوضع، فحتى الدفاع المدني لا يستطيع فعل شيء لها لو أن المرأة اتصلت بهم حيث سيصلون في كل الأحوال بعد فوات الأوان.
السؤال من جديد ولكن بقوة ؛ كيف لمن يحضر محاولة انتحار أن يتحمل مسؤولية قرار وفعل شخص قرر وضع حد لحياته؟ إذ ليس كل من يفعل ذلك يمكن أن يجد من يغني له ويجعله يطرب ويرقص ويقرر التراجع كما حدث أخيرا في إحدى البلاد العربية!.
بقلم : فريد أحمد حسن

فريد أحمد حسن