كتاب وأراء

الانتخابات البلدية اللبنانية.. هل تغير المشهد؟

على الرغم من أن لبنان يقترب من موعد إجراء الانتخابات البلدية المقرر أن تبدأ في الثامن من مايو المقبل، وعلى الرغم من أن كل الوقائع والمعطيات تؤشر إلى أن العملية الانتخابية ستحصل ولن يكون هناك تأجيل أو تمديد، إلأ أن الغالبية من اللبنانيين لا يصدقون أن الانتخابات ستحصل، وهم يتعاملون معها ببرود وعدم اهتمام يصل إلى حد عدم المبالاة.

وهذا الأمر طبعا يعود إلى وجود قناعة عامة بأن الطبقة السياسية لا تريد إجراء الانتخابات ومن مصلحتها التمديد للمجالس البلدية الحالية على غرار التمديد لمجلس النواب، وهي مرتاحة جداً للواقع الحالي، ومع ذلك لم يجرؤ أي من هذه الطبقة السياسية الحاكمة على المناداة جهارا بالتمديد وذلك لأنه يدرك بوجود معارضة شعبية كبيرة لمثل الخيار، إلى جانب أن موازين القوى لا تصب في صالح التمديد.

وإذا كانت المعركة الانتخابية تشهد فتوراً منذ الإعلان عن بدء الاستعدادات لإنجاز هذا الاستحقاق من قبل وزارة الداخلية، إلا أنها بدأت في الأسبوع الأخير من الشهر الجاري تتسم بالحماوة التدريجية مع بدء تشكيل اللوائح والاعلان عنها في مؤتمرات صحفية، ويتوقع أن تزداد هذه الحماوة في الأيام المقبلة. والتيقن من أن حصول الانتخابات أصبح أمرا أكيداً غير قابل للتشكيك.

وما يلفت الانتباه أن تشكيلة اللوائح التي أعلنت حتى الآن، إضافة إلى توقع الإعلان عن لوائح ائتلافية في العديد من المناطق تؤشر إلى أن معركة الانتخابات البلدية هذه المرة لن تكون نتائجها مشابهة للانتخابات السابقة بل ستشهد متغيرات في المشهد البلدي.

ويبدو من الواضح أن الانتخابات البلدية تشكل فرصة أمام اللبنانيين لإحداث التغيير عبر اختيار الأكفأ والأنظف لتحقيق التنمية في جميع المناطق وإيجاد حلول لأزمة النفايات بعيداً عن الصفقات والفساد الذي تفشى في هذا الملف، وغيره من الملفات، بما يعيد للبلديات دورها وبالتالي حقوقها المالية المحرومة منها.

ويتوقع المراقبون أن يتمخض عن الانتخابات البلدية معادلة جديدة انطلاقا من جملة تطورات تشهدها البلاد منذ فترة ولا بد وأن تؤثر في مجريات العملية الانتخابية، وهذه التطورات تتجسد بالآتي:

التطور الأول: التحول الحاصل في موقف الرأي العام اللبناني والذي جرى التعبير عنه في التحركات الشعبية المعارضة بقوة لسياسات الطبقة السياسية الحاكمة، خصوصاً بعد اتساع حجم الفساد في مؤسسات الدولة وقيام أطراف أساسية من هذه الطبقة بحماية الفاسدين مما أسهم إسهاما كبيرا في تفشي وانتشار الفساد وظهوره إلى السطح على هذا النحو من الفضائح التي كشف عنها، من فضيحة النفايات والدرك إلى فضائح الإنترنت غير الشرعي والقمح المسرطن وصولا إلى شبكات الدعارة. ما أثار سخط اللبنانيين وزاد من نقمتهم على الطبقة السياسية.

التطور الثاني: ظهور مؤشرات قوية تؤكد أن دور المال في هذه الانتخابات البلدية سوف يكون محدودا أو على الأقل أضعف بكثير من تأثيره الذي كان عليه في الانتخابات السابقة، وتلفت مصادر متابعة للمداولات الانتخابية إلى أن بعض القوى السياسية التي كانت تخصّص موازنات ضخمة في الحملات الانتخابية الماضية أبلغت المرشحين والمؤيدين لها بأنه لن تكون هناك أموال وعلى الجميع التصرف على هذا الأساس، والسبب طبعا يكمن في أن هذه القوى لم تعد تملك القدرات المالية، وهي تعاني من أزمة سيولة على هذا الصعيد، ولذلك فإنّ من المتوقع أن يكون لذلك انعكاسات على العملية الانتخابية والنتائج التي ستتمخض عنها.

التطور الثالث: تراجع حدة التشنج والتخندق الطائفي والمذهبي الذي كان يسهم في التأثير سلبا على ديمقراطية الانتخابات، ويلغي عامل الاختيار على أساس البرامج التنموية ونوعية المرشحين إذا ما كانوا من الأشخاص المشهود لهم بسمعتهم الجيدة وكفاءتهم وقدرتهم على تحقيق التنمية. ولابد أن يكون لهذا التراجع في العامل المذهبي تأثير مباشر على طريقة تصويت المواطنين في صناديق الاقتراع.



بقلم : حسين عطوي

حسين عطوي