كتاب وأراء

العام الثقافي القطري

يا لجمال فكرة ثقافية بهذا الطول، والكثافة، والتنوع، يا لجمال شجاعة المبادرة أيضا؛ مبادرة ألا يكون الهم الثقافي القطري منكفئا على الداخل المحلي، أو حتى الإقليمي، بل، وهنا النبوغ والابتكار القطري، الذي لم يعد مستغربا، من خلال الدخول في شراكة تمتد طوال عام كامل، مع دول مختارة، لها عمقها وأهميتها وامتدادها خلال التاريخ الثقافي البشري. مبادرة أعوام الثقافة القطرية، التي انطلقت تحت توجيه سعادة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، والتابعة لمتاحف قطر، صممت لتعميق التفاهم بين دولة قطر والدول المشاركة معها، من خلال تبادل في مجالات الفنون والثقافة والتراث والرياضة. انطلقت مبادرة أعوام الثقافة الثنائية في عام2012م مع اليابان، أعقبتها السنة الثقافية مع المملكة المتحدة عام 2013م، لتكون السنة التالية مع البرازيل عام 2014، ثم مع تركيا عام 2015، ثم عام 2016 مع الصين، لتحل هذه السنة مع ألمانيا.
شاركت قطر، وحققت نجاحات هائلة، على المستوى الثقافي والإنساني، مع هذه الدول التي شاركت معها في أعوام ثقافية، قطر بكل مخزونها الثقافي والتاريخي، كانت محط ترحيب وقبول من الدول التي عقدت معها اتفاقات لإنجاز مثل هذه الأعوام، وكل متابع خلال السنوات الماضية لاحظ بالتأكيد ما تحقق خلالها من انجازات ونشاطات مكثفة وفعاليات مشتركة ومن تبادل الزيارات الثقافية.
وسيكون هذا العام هو العام الخامس للأعوام القطرية الثقافية بالمشاركة مع دولة ألمانيا، وأظن ثقافة مثل الثقافة الألمانية، بفلاسفتها وشعرائها، بموسيقاها، وتراثها الفني والفلكلوري، عندما يتم احضارها إلى قطر، وجعلها متاحة للتلقي، ليس فقط من قبل المواطن القطري فقط، ولكن لكل من يود القيام برحلات سياحية ثقافية بمثل هذا العمق من أبناء المنطقة، يعتبر إنجازا يسجل لوزارة الثقافة والرياضة القطرية، ولكل القائمين والمشاركين والفعالين في العمل الثقافي، واستعراض بسيط للفعاليات التي من المقرر القيام بها خلال هذا العام الثقافي القطري الألماني.. والذي بدأ بالفعل، ويا لها من بداية، في الأول من نوفمبر الجاري بحفل فني أحيته أوركسترا قطر «الفلهارمونية» بدار الأوبرا في العاصمة القطرية الدوحة، وبحضور كريستيان فولف الرئيس الألماني السابق كممثل خاص للحكومة الاتحادية الألمانية لعام الثقافة وضيف شرف أمسية الافتتاح، مع ممثلين ساميين من الحكومة القطرية والمؤسسات الثقافية القطرية.. أقول استعراض بسيط بمقدوره أن يُلقي الضوء على عمق وأهمية وانتقائية هذه الأنشطة، سيقام على سبيل المثال معارض متعددة من بينها معارض ألمانية كبرى في الدوحة، وأخرى قطرية في ألمانيا، بالإضافة إلى رصد مصورين فوتوغرافيين قطريين للحياة في ألمانيا بعدساتهم، ورصد مصورين فوتوغرافيين ألمان لقطر بعدساتهم، يتم تتويجها بمعرض مشترك. وتنظم السفارة الألمانية في الدوحة بالتعاون مع معهد جوته في منطقة الخليج والعديد من المؤسسات القطرية والأجنبية برنامجاً متنوعاً حافلاً يضم معارض ومهرجانات وورش عمل حول التصميم والتصوير والأدب، إضافة إلى فعاليات رياضية، وسيكون هناك أسبوع الفيلم الألماني، الذي ينظمه معهد جوته بالتعاون مع مؤسسة الدوحة للأفلام، سيقدم حتى 10 فبراير أفلاماً كلاسيكية وأخرى معاصرة من إنتاج السينما الألمانية، ومن بين الفنانين والفنانات الألمان الذين ستوجه لهم الدعوة لزيارة قطر مؤلفة كتب الأطفال وفنانة رسوم الأطفال الناجحة أوته كراوزه، التي ستشارك في مشروع «كتب صُنعت في قطر» بالإضافة لمشاركتها في ورشة عمل لعشرة من رسامي كتب الأطفال القطريين من 10 إلى 13 أبريل 2017. كاتبا «شعر سلام» الخطابي يوليان هوين ودومينيك مارسي سيقومان بزيارة للدوحة أيضا للمشاركة في ورشة عمل شبابية والتحضير لتقديم عرض مشترك.
لا يمكن حصر كل الأنشطة الفاخرة والراقية والنوعية التي ستقام خلال عام كامل من هذا التعاون القطري الألماني الثقافي المشترك، ولا أظن أحدا يفكر في تفويت مثل هذا المناسبة النادرة، ولا أظن أحدا بمقدوره سوى القول: شكرا من الأعماق، لمثل هذا الفعل الثقافي الفارق والمميز ولكل من ساهم في إنجازه.

بقلم : ضيف فهد

ضيف فهد