كتاب وأراء

ما يستهلوشي يا هيفاء

بعد أن كشفت الغطاء الفنانة البحرينية هيفاء حسين، في الحديث عن العري الأخلاقي لبعض الإعلاميات والفنانات الخليجيات، كان الجرح أكثر مما يحتمل، كان الصوت أكثر بشاعة من قدرتنا على تحمل سماعه، فبعد أن صفقنا لها طويلاً للخطب الطويلة العصماء، وهي تتحدث عن المثل والأخلاق، عبر حساباتها في «تويتر» و«إنستغرام»، ودفعتني أنا وسواي للكتابة عنها، لأنها تحدثت بما يجول داخل أنفسنا، وأشدنا بجرأتها في الحديث عن العته الإعلامي الذي يتنافى مع المبادئ التي اعتقدنا أنها لن تتخلخل، وأننا سنحتفظ بها مهما بلغ بنا التطور التقني، ومهما حاول الغرب الذي لطالما اتهمناه بأنه سبب لدمار أخلاق شبابنا، غير واثقين بأن من يمتلك العهد والرؤية الصائبة فلن تغريه مظاهر الانفتاح الجريء، ولن يغيره المكان أو ارتداء نظارة لا تتناسب مع رؤيته، ظهرت الفنانة البحرينية بعد أن كتبت كلاماً طويلاً عن الأخلاق، وخاطبت «البنات» على حد قولها، ألا يندفعن لما يشاهدنه من قبل الشهيرات الرخيصات، وأن عليهن المحافظة على سمعتهن وسمعة بلادهن، لتقول في أحد البرامج الصباحية على إحدى القنوات الفضائية الشهيرة أثناء مداخلة لها، بأنها لم تكن تقصد أحدا بعينه، وأن الجميع قد اعتاد عليها كفنانة في حال سبيلها لا تتدخل في المشاكل، رغم أن الجميع قد علم عن من تقصد بحديثها الذي تساءلت من خلاله عن صمت الإعلام، وطالبت المسؤولين بأن يتطرقوا إلى مثل هذا الإسفاف وإيقاف التعامل وأي نشاط مع أي فنان يسيء لسمعة المجتمع، وبالتحديد المجتمع الخليجي.
هذا الكلام المثير للتصفيق، تراجعت عنه الفنانة بسرعة وانكسار وخنوع على الهواء مباشرة، وكأنها تتبرا من كلمة الحق، يا إلهي ألهذا الحد بتنا نخاف من قول الصدق من دون أي مكياج، وكأن علينا أن نغمض أعيننا عن العري الأخلاقي من قبل الكثيرات في الوسط الإعلامي، لهذا، يتوجب علينا مستقبلاً الوعي والفهم والإدراك بألا نركض خلف الكلمات الرنانة، فصاحبها لن يقف طويلاً أمام انتصار الحق، بل سيتراجع خوفاً من القانون بتهمة القذف، وخوفاً من غضب الزملاء في وسط العمل، لقد فاجأت الفنانة البحرينية جمهورها حينما ظهرت وهي تبرر وكأنها تعتذر لمن قصدتهم أنها لم تكن تقصدهم تحديداً «بس أنتو فهمتوها خطأ»، لقد كانت مأساة حقيقية أننا سريعاً ما ننجرف أمام ما يقوله المشاهير في حساباتهم الاجتماعية، فالتراجع بات أسهل من قول «السلام عليكم»، لماذا خافت الفنانة هيفاء حسين؟ ما الذي دفعها لأن تبدو ضعيفة وخائفة مع أنها قالت الحقيقة التي مللنا وتعبنا وهرمنا ونحن نعيد قولها وتكرارها؟ ولكن لا أحد يسمع، والكثيرون لا يريدون أن يسمعوا، وبهذه المناسبة أهدي للفنانة أغنية أبلة فاهيتا «ما يستهلوشي»!

بقلم : سارة مطر

سارة مطر