كتاب وأراء

لقد خان الخان

لا أحد يتمنى أن يرى الطائرات الأميركية أو غير الأميركية تهاجم بلدا عربيا، ولكن ما العمل مع أنظمة لا تعي دروس الماضي البعيد والقريب ولا حتى دروس الحاضر، فها هو النظام السوري الأرعن قد جلب لسوريا هجوما أميركيا عندما غامر وضرب شعبه بالسلاح الكيماوي في خان شيخون، وكأن سوريا كان ينقصها هجوما من هذا النوع، أو لم ترتو بدماء أبنائها التي جرت على أرضها أنهارا.
لا تزال أصداء مجزرة خان شيخون التي نفذها النظام مؤخرا تتردد في جنبات العالم، وهناك من عقدت الدهشة لسانه فلم يتحدث عنها من قريب أو بعيد، وهناك من روَّعه المنظر فأخذ يشجب ويستنكر ويهدد ويتوعد، وهناك من ماتت ضمائرهم إلى درجة نفي الجريمة عن النظام، حتى وقع المحظور وتدخلت أميركا ليثبت ترامب للأميركيين أنه لا يخشى بأس روسيا التي تؤيد الأسد في كل أفعالة، وليحرج بوتن ويقول له أميركا لا تزال صاحبة الكلمة الأولى هنا في سوريا، وهكذا يحاول الكل تحقيق مصالحه على حساب هذا الشعب الذي عانى ويلات الحروب التي شنها نظامه ضده.
أتفهم موقف ومشاعر الذين يحتجون على تدخل الطائرات الأميركية في سوريا، وأنا مثلهم لا أريد أن أرى طائرات أميركية أو روسية أو أي طائرات وأسلحة وجنود أجانب على أرض سوريا، ولكن هل يعي الذين يحتجون على التدخل الأميركي حجم مأساة أهالي خان شيخون الذين ضربهم النظام بغاز سارين الفتاك عديم اللون والرائحة، كل غازات الأعصاب المميتة لها روائح وألوان بمجرد الضرب يستطيع الناس الهرب فورا، أما غاز سارين فعديم اللون والرائحة يا سادة يا من تولولون.
معروف لدى القاصي والداني أن الأسلحة الكيماوية محرمة دوليا، أي لا يجوز لدولة ما أن تستخدمها في الحرب النظامية ضد دولة أخرى عدو لها، وإلا تكون مجرمة حرب، متهمة بالإبادة الجماعية، فما بالكم بنظام عربي يستخدمها ضد شعبة!.
فبغتة وعلى حين غرة فوجئ أهالي بلدة خان شيخون بالنظام السوري يرتكب ضدهم خيانة لا تغتفر، خيانة ما بعدها خيانة، يضربهم بالسلاح الكيماوي الذي يحصد الأرواح بلا وازع من ضمير ولا رحمة، ولا تمييز بين الصغير والكبير، أو الرجل والمرأة، وبدون تفريق بين المعارض والمحايد بل والمؤيد، سلاح كيماوي لا يفرق بين إنسان وحيوان، ولا بين جماد ونبات، إنه إلى جانب حصده أرواح البشر يقضي على الثروة الحيوانية في المكان بل يقضي على الحياة بكاملها، ويقضي على الزراعة، فلم تعد الأرض التي تعرضت للهجوم بهذا السلاح صالحة للزراعة بعد الآن، فلماذا ترك العالم هذا النظام السوري يسعى في أرض الشام ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل.
لقد آلمني كثيرا مناظر الضحايا وتخيل مشاهد الأطفال الذين استنشقوا الغازات السامة وهم يخرجون الزبد الأصفر من أفواههم ويستسلمون للموت، فهل يتحمل رأس النظام هناك أن يرى أولاده في هذا المشهد المأساوي؟.
اللهم لا تري أحدا مكروها في أولاده حتى الذين يولولون بسبب التدخل العسكري الأميركي في سوريا.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي