كتاب وأراء

رسالة ترامب.. واصلوا القتل بأسلحة غير الكيماوي!

من المؤكد أن روسيا كانت على علم كامل بالضربة التي وجهتها الولايات المتحدة الأميركية لقاعدة الشعيرات الجوية وما يؤكد على ذلك أن هذا القصف بحوالي 60 صاروخا من طراز توما هوك لقاعدة من المفترض أن بها أعدادا كبيرة من الضباط والجنود وأعدادا كبيرة من الطائرات حيث إنها إحدى القواعد الرئيسية التي تقلع منها الطائرات سواء السورية أو الروسية لقصف المناطق التي تخضع للمعارضة فإن عدد كل الضباط والجنود السوريين الذين قتلوا حسب المصادر الرسمية السورية هم خمسة جنود وضابط وهؤلاء يمكن أن يسقطوا في حادث سير وليس في قصف من المفترض أنه دمر مساحات كبيرة من تلك القاعدة الجوية، فهناك اتفاقات وتنسيق بين الطرفين منذ سنوات في سوريا ولا تقلع طائرة روسية أو أميركية إلا وكل طرف على علم بالإحداثيات التي تقوم بها، ومن ثم فإن ما حدث هو عمل استعراضي بكل المعايير الهدف الرئيسي منه هو رسالة من إدارة ترامب إلى الأسد بأنه يمكنه أن يواصل القتل الذي بدأه قبل سبع سنوات للشعب السوري ولكن دون استخدام الكيماوي، فالمرة الوحيدة السابقة التي كان النظام السوري فيها تحت التهديد الأميركي حينما استخدم بشار الكيماوي في عهد أوباما غير أن أوباما المتردد لم يجرؤ على القيام بما قام به ترامب، وحتى يؤكد الأسد على أنه تلقى الرسالة وينفذ ما طلب فإنه في الوقت الذي كانت تقصف فيه قاعدة الشعيرات كانت عشرات الطائرات الحربية التابعة لنظام الأسد وقوات الاحتلال الروسي تقلع من 26 مطارا وقاعدة عسكرية أخرى تقصف عشرات المناطق في سوريا منها مدينة خان شيخون التي قصفتها طائرات الأسد بالكيماوي في الأسبوع الماضي، وبينما كانت أصوات التعليقات التليفزيونية ومندوبي مجلس الأمن والأمم المتحدة والناطقين الرسميين الروس والأميركان والإيرانيين يصدرون البيانات الحربية لم يكن أحد يحفل بالعشرات من القتلى والجرحى الذين يسقطون في سوريا لأن القتل هنا كان بالقنابل العنقودية والألغام المائية وباقي أنواع الأسلحة الأخرى المباحة وهذا أكد على رسالة ترامب للأسد التي تقول: «واصل القتل يا أسد ولكن بنفس الطريقة التي تقوم بها بكل أنواع الأسلحة منذ سبع سنوات وليس باستخدام الأسلحة الكيماوية».
لم يهتم أحد بجرائم الإبادة التي جرت لأكثر من نصف مليون سوري لأنهم ماتوا تحت قصف الطائرات والمدافع وجعلوا المشكلة كلها في استخدام الكيماوي في خان شيخون وكأن نظام الأسد منذ سبع سنوات يلقي لعب أطفال وهدايا على باقي مدن سوريا وقراها، إن هذا التدليس في حد ذاته جريمة تضاف إلى جرائم الولايات المتحدة الأخرى بحق الشعبين السوري والعراقي، وإلا فماذا تفعل القوات الأميركية المنتشرة في كل من سوريا والعراق؟
بعض الناس ينظرون للأحداث بشكل مبتوت ومحدود ومنفصل عما قبله وما بعده لكن ما حدث لم يكن سوى مشهد في مسلسل إبادة سوريا والعراق وليبيا في هذه المرحلة وما زالت الحرب بكل جرائمها وتبعاتها مستمرة حتى إشعار آخر.
بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور