كتاب وأراء

حكم الظروف .. أم الاقدار ؟

كما جاء في العنوان فمن يحكمنا نحن ومن يتحكم في تصرفاتنا سواء كانت صحيحة أو يشوبها الخطأ ومن يوجه سلوكياتنا بعض الاحيان، أهو القلب والمشاعر المتقلبة أم العقل وما يملكه من حكمة؟ اذن هل الظروفُ تحكمنا أم أننا نحكمها أم من يحكم الآخر؟ هو سؤال يحتاج منا إلى وقفة صريحة ومن ثم إلى تصحيحِ على أرض واقعنا، وقد يأتي الردّ التلقائي المباشر على هذه الاسئلة حسب طبيعة كل منا سواء كان عقلانيا أو عاطفيا، ولنكن منطقيين قليلا فما ان نعاتب أحدَهم أو يعاتبنا على تقصير أو خلل ما إلا وتأتي الإجابة «واللهِ ظروف» لتكون إجابة مُسكتة محيّرة تغلق كل باب للنقاش بعدها ثم نبدأ بعجن الكلام في أفواهنا لنكوّن منه جملًا باردة باهتة أو كما يعتبرها البعض شماعة يعلق عليها كل شيء، فلماذا نحتج ّبالظروف والحقيقة أننا نحن من ركن إليها ونحن من يفتعلها أحيانًا بل إننا نصنّعها بأنفسنا ونجعل منها مادة مستهلكة بل وفائضًا نتصدر منه للمجتمع من حولنا حتى انتشرت كعدوى بين أفراده ما توشك أن تسأل أحدهم ذاك السؤال إلا وكانت الإجابة ذاتها.
يا للظروف ويا للكذبة التي نتحكم بمقاسها كما يتحكم الخياط بقطعة القماش توسيعًا وتضييقًا تطويلًا وتقصيرًا (حتى تناسب مقاس كذبتنا) يا للظروف التي حالت بين الإنسان وصلة رحمه المعلقة بين السماء والأرض والتي يصل الله من وصلها ويقطع من قطعها والتي أنستْهُ صديقَ عمره وزميلَ دراسته وجيرانَه فلا يكاد يذكرهم أو يراهم إلا بالشهور وربما الأعوام والتي فصلتْ بينه وبين التعليم والوظيفة وتحقيق الآمال والطموحات، فمن أتحدث عنه ذلك المحتج بالظروف دائمًا، عزيزي القارئ هل يجدر بنا فعلًا ربط كل نواحي قصورنا بالظروف ومن الذي يرمي على الآخر؟!
سنجد الإجابة الصادقة على هذا التساؤل في نفوسنا حين نجلس معها جلسة صادقة ونعيد البرمجة من جديد لا أعرف ماذا سنبرمج لكنه الجانب الطاغي بالتأكيد هو ما يحتاج إعادة النظر (نحن أم ظروفنا أم اقدارنا التي تحكمنا) لنوائم بيننا وبينها فلا يعود كل منا يتهم الآخر، فلا الظروف تقول كنتُ مهيأة أمامك ولكنك أنت كنت العاجز المتواني ولا نفسك تقول كنتُ مهيأة ولكن خانتني الظروف، اذن علينا ان نعي ان الحياة الدنيا هي حياة صعبة وشاقة ولا بد لكل إنسانٍ مهما كان أن يواجه فيها شيئاً من هذه الصعوبات والمشاق فكثيراً ما يتعرض الإنسان في هذه الحياه الدنيا إلى البلاء والشدة في العيش وكثيراً من نسمع قول القائل: لا الصغير مرتاح ولا الكبير مرتاح ولا الغني مرتاح ولا الفقير مرتاح فلا أحد يشعر بالراحة، فالإنسان مهما بحث عن الراحة فإنه لن يجدها وإن وجدها وتحققت له في يوم ما فإنه سيلاحظ أن تلك الراحة هي راحة نِسْبِيَّة ناقصة تتذبذب وتتفاوت من حينٍ لآخر وأنه سيأتي يوم وتذهب هذه الراحة، وتحل محلها المشقة والتعب وقد تعود تلك الراحة إليه بمشيئة الله، ولمواجهة صعوبات الحياة ومشاقها فإن على المسلم التحلي بالصبر فإن الله مع الصابرين وعليه أن يتخذ كل الأسباب المشروعة التي تحول بينه وبين الوقوع في الضنك والمشقة والمشاكل، كما يجب عليه اتخاذ الأسباب المشروعة في حل هذه المشاكل في حال الوقوع فيها لا ان يُحمل الظروف ما يأتي ولا يأتي بل ويرمي على الظروف اسباب فشله وتقصيره واخيرا دعوني أوجه رسالة لمن لا يضع أسباب التعثر على الظروف المعاكسة بفعل فاعل وما زال يثق بالله ويمضي قدما فالحكمة ان تعمل رغم معاكسة الظروف ومن لا يخاف الله بمقابل من تتهيأ له الاسباب من أشخاص ماعادت خشية الله تزور مناماتهم ولا يقظتهم حتى. ودمتم
بقلم : ابتسام الحبيل

ابتسام الحبيل