كتاب وأراء

الأم القانـونـيــة

يسمونها في فرنسا العائلة الجميلة كما يسمون الحماة «الأم الجميلة»
LA BELLE MERE
في دعوة لتشجيع مجاملتها
ويلقبونها في الدول الانجلو-أميركية بـ«العائلة بالقانون» وبالتبعية فإن أم الزوج هي «الأم القانونية» لاعتقادهم انه من الواجب الأخذ بالاعتبار أن كل شيء في العلاقة معها يجب أن يؤخذ مأخذ الجد، بل القانون.
THE MOTHER IN LAW
لكن واقعياً صاروا يطلقون عليها الوحش القانوني!
THE MONSTER IN LAW
أما الإسبان فيطلقون على عائلة الزوج «العائلة السياسية»
LA FAMILIA POLITICA
في إشارة لضرورة مسايسة أعضاء العائلة الجديدة، سيما رأس الحربة التي تشعر أن أحد أفراد عائلتها قد اختلس منها بزواجه.
أما الوضع في الشرق فهو مختلف، فعائلة الزوج تعنون بـ«الحماة» لسعيهم الأصيل لحماية أنسابهم ومواريثهم من العضوة الدخيلة، التي تعامل كلص حتى تثبت براءتها، ويشك في أخلاقها حتى تختبر، وتطعن في أنوثتها حتى تحمل.
الشاهد أن الفتاة في مقتبل العمر تدخل في علاقة زوجية وهي خالية الوفاض من أي ذريرة خبرة في التعامل مع فريق العمل الجديد متوهمة أن جل مشاكلها ستنحصر في كيف ستكون طلتها يوم العرس، وتصدق ببلاهة الأقوال المأثورة أن والدة زوجها ستكون لها بمثابة الأم برحمانيتها، لتفاجأ أن عليها أن تجاملها أضعاف ما تجامل والدتها وعليها ان تحسب كلامها بعكس الحال مع والدتها ثم إنها لن تنال الرضا إلا لو محت شخصيتها تماما معها وليتها تستأذنها قبيل تغيير ديكور شقتها وعليها ان تخيرها في طريقة عمل طبختها ومن الأفضل أن تكتم خبر أي هدية لها من زوجها خشية اندلاع نيران الغيرة، ويفترض أن توافق بأريحية ان تكون مادة للسخرية لتثبت أنها تتقبل كل ثقيل من حماتها، كما يجب أن تسعى لاستصدار خروجية قبل أي مشوار لها، ومن الضروري أن تهمل زيارة أهلها وتدعي انها تستريح اكثر في الإقامة في بيت حماتها.. وليتها لا تنسى القرابين في المواسم وذبح الفدو في الشدائد وطهو الولائم في المناسبات وتسمية أبنائها على اسمها وسلسال من إجراءات لا حصر لها تخص دقائق الحياة اليومية لمن استطاع التحمل.. وإلا عظائم الأمور.
إنها مشكلة دولية معتادة وضاربة في القدم بحيث صارت تقليدا متوقعاً، ولكن تظل الاستثناءات مريبة بل وصادمة.
ومن هذه الاستثناءات سيدة جمعني الله بها في السحاب حيث تشرفت بجوارها أثناء سفرتي الأخيرة حيث كانت عائدة لوطنها بعد زيارة لأبنائها الذين يعملون في قطر. ودار بيننا حوار كما العادة في تدابير الأقدار بين المسافرين.
قالت: بعيد وفاة زوجي صرت أسافر لزيارة أبنائي مرة بالعام. مؤكدة أن كل أم تستطيع الإقامة في دار ابنها متى ما أرادت، لكنها لن تستريح الا إذا احسنت معاملة كنتها، وعدم توقع تفرغ الزوجة لمجالسة ومسامرة حماتها طوال اليوم.
وأضاقت: «لحرصي على علاقتي مع زوجات أبنائي فأنا أساعد في أعمال البيت بعد التشاور معهن، فترجع زوجة ابني لتجد ما تمنته من طعام موجود كما أهتم برضيعها وفقا لطريقتها ولا أشق عليها بنصائحي المجانية، وحدث أن نشب خلاف بين ابني وزوجته، فاتصلت بابني وأمهلته لخمس دقائق لا عشر، ليعاود محادثتي ويخبرني أنه صالح زوجته، حتى أنني اتصلت برقم زوجته بعد ثلاث دقاق واسترحت كوني وجدت رقمها ورقم ابني مشغولين، فسعدت بنجاح مسعاي».
لقد أذهلتني هذه المخلوقة حتى رددت قوله عز وجل «ويخلق ما لا تعلمون».
كاتبة مصرية
DALIA.ELHADIDI@HOTMAIL.COM

بقلم : داليا الحديدي

داليا الحديدي