كتاب وأراء

الإسلاموفوبيا

ازدهر مفهوم «الإسلاموفوبيا» على يد عدد من المفكرين الغربيين منذ نهاية الحرب الباردة، حيث روَّج بعضهم لفكرة انتهاء «الخطر الأحمر» الشيوعي وبروز «الخطر الأخضر» الإسلامي، ووجد هؤلاء في اعتداءات 11 سبتمبر 2001، مناسبة مذهلة لإعادة طرح إشكالية المواجهة بين الإسلام والغرب.
يُرجع مؤرخو الحقبة الاستعمارية أول استعمال لمفهوم «الإسلاموفوبيا»، الذي يعني «رُهاب الإسلام» أو الخوف المرضي من الإسلام، إلى بدايات القرن العشرين، عندما استعمل علماء اجتماع فرنسيون هذا المفهوم لوصف رفض جزء من الإداريين الفرنسيين ومعاداتهم للمجتمعات المسلمة التي كانوا يتولون إدارة شؤونها في زمن الاحتلال، ويُفترض أن يتعايشوا معها ويندمجوا في أنساقها الاجتماعية، نظرا لما تُمليه المهام الإدارية والسياسية المسندة إليهم.
هذا الرفض تحول إلى نوع من الكراهية لاحقا مع انتهاء حقبة الاستعمار وتوافد أعداد كبيرة من «سكان المستعمرات» إلى فرنسا، وفي عام 2005، دخل مفهوم الإسلاموفوبيا إلى المعاجم الفرنسية بدءا بمعجم ( LE PETIT ROBERT) الذي عرف الإسلاموفوبيا كالتالي: «شكل خاص من الحقد موجه ضد الإسلام والمسلمين، يتجلى بفرنسا في أفعال عدائية وتمييز عنصري ضد المهاجرين المنحدرين من أصول مغاربية».
المسألة قديمة إذا، وهي لم تنشأ مع «تنظيم القاعدة» أو «تنظيم الدولة»، وإنما تعود جذورها إلى تاريخ أبعد بكثير، نمت خلاله المشاعر العنصرية ضد العرب والأمازيغ وكراهية الإسلام، والذين روجوا لهذه الكراهية وجدوا ضالتهم في هذين التنظيمين تحديدا لتبرير ماعجزوا عن تبريره طيلة عقود، ثم جاءت اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر لتقدم لهم الهدية التي طالما انتظروها، فاستثمرت الأحزاب اليمينية المتشددة و«الشعبوية» المناخ اللاحق على هذه الاعتداءات في تكريس الخوف من الإسلام والمسلمين وتوظيفه لغايات انتخابية، فظهرت شعارات منها أسلمة أوروبا والتهديد الإسلامي الخفي، وغير ذلك من الشعارات التي وفرت لليمين المتطرف خطابا مسموعا عوضه عن ضعف خطابه السياسي ومحدودية البدائل الاقتصادية والاجتماعية التي يُقدمها.
هل ثمة خلاصة من كل ذلك؟، نعم وهذه أتركها لفطنة القارئ الكريم.
بقلم : حسان يونس

حسان يونس