كتاب وأراء

نتوحد للقضاء على التوحد

شاركت دولة قطر كعادتها مع دول العالم في الاحتفال باليوم العالمي لمرض التوحد من أجل التوعية بأعراض وتداعيات هذا المرض الذي لا يزال منطقة مجهولة بالنسبة لجهود العلماء والباحثين في الطب، واليوم العالمي للتوحد لمن لا يعرفه تمت تسميته من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بمبادرة خليجية، حيث طلبت من الأمين العام لفت انتباه جميع الدول الأعضاء ومنظمات الأمم المتحدة إلى هذا القرار في الجلسة العامة 76 في18 ديسمبر 2007 م.
واحتفلت جميع دول مجلس التعاون الخليجي ممثلة بالرابطة الخليجية للتوحد باليوم الخليجي للتوحد في الرابع من أبريل عام 2005 تحت شعار «نعم وضعنا التوحد في الرزنامة».
غير أن اللافت للنظر أن الدول احتفلت هذا العام بصورة لم نعهدها من قبل من حيث المظاهر والاهتمام الإعلامي، ممثلة في الوزارات والجامعات وجمعيات المجتمع المدني وغيرها، حتى إن المعالم السياحية شاركت مشاركة استثنائية، فاكتست أهرامات الجيزة في مصر باللون الأزرق وكذلك برج إيفل في فرنسا، وتمثال الحرية في أميركا.
أما العجيب في أمر هذا المرض الغريب أنه لم تتضح أسبابه حتى الآن، غير أنه معروف عنه اضطراب في النمو العصبي يؤثر على تطور وظائف العقل، ومع ذلك هناك مرضى توحد حققوا إنجازات نوعية غيروا بها مجرى التاريخ واشتغلت عقولهم بالقدر الذي تعجز عنه عقول الأصحاء، وقبل أن أسرد نماذج من هؤلاء أتمنى في الاحتفال خلال الأعوام القادمة أن تضع الدول هذه الظاهرة على مائدة البحث والنقاش، فلربما تخرج بتعريف جديد للمرض أو تتوصل إلى حقائق علمية تدحض ما هو سائد.
على سبيل المثال دانيال تاميت رجل معروف عنه أنه مريض توحد قادر على التحدث بإحدى عشرة لغة، يستطيع إجراء عمليات حسابية أسرع من الآلة الحاسبة، فضلًا عن تذكره الآلاف من أرقام الهواتف، ويمكنه أن يخبرك بيوم الأسبوع الذي ولدت فيه بمجرد أن تذكر له تاريخ ميلادك، يتذكر ملامح وجه أي إنسان سبق له رؤيته، ويخبره أين رآه ومع من!.
تحدثت عنه المواقع التي تولي اهتماما كبيرا بمرضى التوحد فقالت: إنه يرفض استغلال مخزونه من المعلومات في الفوز بالجوائز المليونية الشهيرة، مثل البرنامج التلفازي «من يريد أن يصبح مليونيرًا؟». يقول: يريد بعض الأذكياء من المتسابقين في هذه البرامج ضمي إلى الفريق الذي يشاركون به، لكني أرفض ذلك بشدة حتى لا أظلم الفريق المنافس.
فبالله عليكم إذا كان هذا يعاني من مرض التوحد فأي مرض نعاني منه نحن الذين نسينا جدول الضرب بمجرد تجاوزنا للمرحلة الثانوية، ولا ننجح في اللغة الإنجليزية إلا بشق الأنفس، ومنا من ينسى الوجوه التي التقاها منذ قليل، ومن ينسى ماذا تناول في عشائه ليلة أمس!.
إذن الأمر في حاجة إلى بحث ودراسة والمشوار طويل وتكاتف الجهود، ونتوحد جميعا لمواجهة مرض التوحد.
بقلم: آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي