كتاب وأراء

حدود قدرات الإنسان «الخارق»

اكدت كوارث ومحن بعضها طبيعي وآخر من صنع البشر ضربت العالم خلال السنوات الماضية كيف ان عالم الانسان هش لدرجة تدعو إلى الشفقة وبينت ان الحضارة الانسانية بكل زخرفها وبهرجتها يمكن ان تصاب بتصلب الاطراف والتشوش امام »مواقف« كان يعتقد في السابق اننا قادرون على تجاوز ما هو اخطر منها في افلام هوليوود التي باتت اليوم تصنع نمط التفكير »المعولم« يتم تصوير الحضارة الانسانية التي تختصر بدورها إلى حضارة غربية بحتة، على انها قادرة على التعامل مع كل شيء ابتداء من كويكب يستعد للارتطام بالارض وانتهاء بوباء يهدد بافناء سكان المعمورة عن بكرة ابيهم.
في تلك المخرجات السينمائية يظهر البشر المختزلون في شعر اشقر وبشرة بيضاء وعقل استثنائي كعباقرة قادرين على وقف نهاية الحياة البشرية كلما اقتربت ساعتها رغم ان الحقيقة بعيدة كل البعد عن ذلك الخيال الجامح ففي العالم الحقيقي حيث لا »انيميشن« ولا مؤثرات بصرية يقف الانسان عاجزا تماما عن مواجهة كل شيء فلا هو قادر على ايجاد علاج حاسم للامراض التي تظهر منها نسخ اكثر تطورا كل يوم ولا هو مهيأ للتعامل مع الكوارث الطبيعية التي باتت تضرب الارض بوتيرة غير معتادة, في المثال الاخير تواصل فيروسات مثل كورونا وانفلونزا الطيور والخنازير وغيرها الانتشار كلما اعتقد البشر انهم تمكنوا من السيطرة عليها وفي كل مرة تظهر هذه الفيروسات باشكال جديدة اكثر تعقيدا دون ان يتمكن احد من معرفة السبب الحقيقي لمعاودة ظهورها او تحديد طريقة ناجعة للقضاء عليها.
و لعلنا نذكر جميعا كيف انتشرت فيروسات مشابهة لا تقل خطورة وقتلت من قتلت دون ان يتمكن الانسان من العثور على علاج ناجع لها كما كان الحال مع فيروسات سارس وحمى الوادي المتصدع وجنون البقر وغيرها الكثير، وكأن الطبيعة تحذرنا من الاسراف في استخدام مواردها وعدم الاهتمام بالحفاظ على التوازن البيئيي المطلوب لاستمرار الحياة البشرية ستكون له نتائج كارثية على المدى الطويل مهما تطور العلم ومهما ارتقت الحضارة الانسانية .
لست عالما في الفيروسات ولكن الامور مرشحة للتدهور في المستقبل اذا لم يع الانسان مخاطر تجاهل التــــــوازن البيئي وما يؤدي اليه من احتباس حراري وتلوث وهــــــدر للموارد الطـــــبيعية ، ولعل الدرس سيكون قاسيــــــا في المرة المقــــــبلة اذا ما انتـــــــــشرت عدة فيروسات في آن واحد وحـــــــدثت طفرات كبيرة على تركيــــــــــــــبتها الجينية بحيـــــــث تتحول الى وباء عالمي تصعــــب السيــــطرة عليه
اتمنى كما يتمنى الجميع ان يتوقف زحف هذه الفيروسات وألا نرى انواعا جديدة منها بأسماء جديدة في المستقبل.
مع التمنيات للجميع بحياة خالية من الاسقام والاوجاع .
بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي