كتاب وأراء

خطوات الغرب للحرب على المسلمين بعد حرب أكتوبر

في ظل التمدد الاسلامي في الغرب وانكماش وتآكل المجتمعات الغربية تعالت صيحات التخويف من الاسلام او ما يعرف في الغرب بمصطلح «الاسلاموفوبيا». وقد بدأت هذه الموجة في اعقاب انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1990 وظهرت كثير من الدراسات الغربية التي تتحدث عن الخطر الاخضر ثم اججت دراسة فوكوياما عن صراع الحضارات تلك الفكرة فبدأت الادوات الغربية وعلى رأسها وسائل الاعلام ومراكز الدراسات في صناعة العدو الجديد للغرب وركزوه في الاسلام والمسلمين. وحينما نقول الاسلام والمسلمين هنا فإننا نقصد وهم يقصدون اهل السنة بشكل خاص وليس اي طوائف اخرى تنتمي للاسلام لكنها في الحقيقة تحاربه.
غير ان هناك دراسات اخرى تشير الى ان مخطط الحرب الحقيقية على الاسلام والمسلمين بدأت عام 1973 حينما منعت الدول الاسلامية النفط عن الغرب خلال حرب اكتوبر وتعهد بعض الساسة الغربيين وعلى رأسهم هنري كيسنجر الذي كان وزيرا للخارجية الاميركية آنذاك ان يعيد العرب للخيام والصحراء جراء قيامهم بهذا الامر فبدأت حرب الهيمنة على النفط منذ ذلك الوقت.
وبين عامي 1973 و2001 حيث وقعت احداث الحادي عشر من سبتمبر قام الغرب بترتيب امور كثيرة من اجل معركته مع الاسلام والمسلمين منها الاطاحة بخادمه شرطي الخليج على مدى نصف قرن شاه ايران محمد رضا بهلوي وسمح لآية الله الخميني الذي كان يعيش في المنفى في فرنسا ان يعود لإيران ليقود ثورة دينية ضد النظام الذي كانت ترعاه الولايات المتحدة على مدى عقود، ويسمح بقيام نظام ولاية الفقيه الذي سيكون شوكة في خاصرة اهل السنة يعيد لهم الدور الذي لعبته الدولة الصفوية ضد الخلافة العثمانية ويعيدون من خلاله تشكيل خريطة المنطقة من جديد.
ومع تعاطف عموم المسلمين مع ما جرى في ايران في البداية إلا انهم ادركوا شيئا فشيئا ان هذا المشروع موجه ضدهم بالدرجة الاولى حيث جعل الايرانيين من البداية المذهب الجعفري الاثني عشري مرجعا لهم، وما فتئوا يسبون الصحابة ويتطاولون على امهات المؤمنين ويكشفون عن مشروعهم السياسي الذي يسعى لالتهام المنطقة او تفتيتها، وقد تجلت كل عناصر المشروع في اعقاب احداث الحادي عشر من سبتمبر حينما جاء الاميركان للمنطقة فتعاون الايرانيون معهم في حربهم ضد حركة طالبان في افغانستان وبدأت سلسلة من اللقاءات والاجتماعات والاتفاقات السرية التي كان الايرانيون يعلنون فيها ان اميركا هي «الشيطان الاكبر» بينما كان تحالفهم السري مع «الشيطان الاكبر» يتعاظم يوما بعد يوم، فمئات من الذين سجنوا في غوانتانامو كانوا من الذين سلمتهم ايران للشيطان الاكبر بعد هروبهم من افغانستان الى ايران، كما كانت الطائرات الاميركية التي تأتي من القواعد الاميركية البعيدة تستخدم الاجواء الايرانية لقصف افغانستان، وبعد ان احتل الاميركان العراق وأزالوا نظام صدام حسين العدو اللدود للايرانين سلموا حكم العراق للشيعة حلفاء ايران وتركوا ايران تتمدد في افغانستان ثم تركوها تحتل سوريا واليمن وتحيط الجزيرة العربية بطوق شيعي يحقق وعد كيسنجر بإعادة العرب لحياة الخيام مرة اخرى.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور