كتاب وأراء

كنوز ومجاعات أفريقيا

في فيديو انتشر مؤخراً يقوم مجموعة من المتطوعين الغربيين بتصوير أطفال أفارقة يعانون من الهزال، والضعف الشديد نتيجة المجاعة الضاربة في بلادهم مع توجيه عبارة للعرب، والمسلمين يقولون فيهاايها المسلمون دعوا الطواف حول الكعبة وطوفوا حول ديار الفقراء تجدون الله. ونقول لهم ايها الغربيون عليكم أن تطوفوا أنتم بين ديار هؤلاء الفقراء،و أزقتهم كي تكفروا عن جرائم حكوماتكم،و استعمارهم المستمر لهذه القارة حتى اليوم لتأمين الموارد التي بنوا، ويبنون بها حضارتكم، وحياتكم المرفهة.. بينما تركت شعوبها كالمتسول الذي يجلس على منجم من الذهب.. يعانون الفقر،و الأمراض، والتخلف، والمجاعات لتكون فيها الأولى بلا منازع.
طبعاً يؤلمنا جداً منظر هؤلاء الأطفال الذين يتضورون جوعاً، ويتساقطون هياكل عظمية في هذا القرن...قرن التخمة... وقص المعده.. لكن المحزن أكثر أنهم يعيشون في أكثر مناطق العالم غنى بالثروات الطبيعية على اختلافها من النفط إلى المعادن، و60% من الأراضي الصالحة للزراعة في العالم مما يؤهل أفريقيا أن تكون قارة المستقبل، وسلة العالم الغذائية بمعنى انها أهم مخزون للثروات الطبيعية في العالم، ولمستقبل البشرية بحسب تقارير خبراء معهد ماكنزي العالمي.
طبعا لا أنكر أننا يجب أن نتحمل مسؤولياتنا الإنسانية نحو هؤلاء الجياع المعدمين، وأن نساهم بكل ما نستطيعه لإعانتهم. لكن ليس هذا فقط هو الحل الصحيح لمأساتهم الممتدة منذ عقود طويلة. في سنة 1815 كان مؤتمر برلين الذي تقاسمت فيه الدولة الغربية القوية آنذاك القارة الأفريقية، ومن ثم استعمرتها، واستغلت ثرواتها البشرية والطبيعية لبناء حضارتها، وحتى بعد انتهاء زمن الاستعمار العسكري، والتفرقة العنصرية مازالت الدول الغربية تضع يدها على هذه القارة، وتنهب ثرواتها الخام عن طريق شركائها المحليين من اصحاب الحكم، ورؤساء القبائل المتنفذين، وبارونات الحرب مقابل مصالح شخصية أنانية لا تعني الشعوب بشيء. ومن الطبيعي أن يدخل على هذا الخط رجال أعمال صنعتهم الرأسمالية العالمية فيقوموا باستغلال، واحتكار الثروات الخام الأفريقية لتتدفق عليهم المليارات بينما لا تحصل منها الشعوب سوى على الفتات. من أمثلة ذلك رجل الأعمال الإسرائيلي دان غريترلر الذي احتكر تجارة الألماس في الكونغو بعد تقربه من الطبقة الحاكمة هناك، فخرج منها بالمليارات مقابل نسبة ضئيلة لهذا البلد، وأهله.
وإذا تطرقنا للحديث عن الصومال بالذات فإنها كبقية دول القارة غنية بالثروات الطبيعية من المعادن والغاز، والبترول... شواطئها التي تقع على المحيط الهادي غنية جداً بالثروة السمكية لذلك تتعرض للنهب من الدول العظمى،كما أن أرضها الزراعية لم يستغل منها سوى ما يقدر 1 % وقد أتت الحرب الأهلية على اغلب ما فيها من انشطة اقتصادية، وحياة مستقرة. وأصبح هذا البلد عرضة للمجاعات المتكررة، والمآسي التي لا تنتهي.
ما أردنا أن نقوله بالمختصر أن هذه المأساة في الأصل صنعها أهلها... العاملون من أجل مصالحهم على حساب الشعوب.. والشعوب المستسلمة للخيانة والقبلية برعاية غربية، امبريالية. وعلى الجميع أن يتحمل مسؤوليته عما يحدث.

بقلم : مها محمد

مها محمد