كتاب وأراء

القمة ومسؤولية الزمن المصيري

لعل الصفة الأكثر طرافة تعبيرا عن واقع الحال، هي الصفة التي أطلقت على مؤتمر القمة العربية الذي انعقد مؤخرا في البحر الميت في الأردن: قمة النوم العربية، إذ كان للصور التي تسربت من اجتماع القمة، وتناقلها العرب على مواقع التواصل الاجتماعي، وقع الفضيحة، حيث بدا العديد من الزعماء العرب في الصور وهم نيام تماما أثناء إلقاء زعماء آخرين لكلماتهم المقررة، وكأن ما يقال لا معنى للاستماع إليه، أو أنه ممل لدرجة أنه يبعث على التثاؤب والنوم، وهذا حقيقي لولا أنهم أنفسهم، النائمين، كانت خطاباتهم على نفس القدر من الملل والاعتيادية، فالزمن لم يمر على هؤلاء الزعماء العرب، من تابع تاريخ القمم العربية سيلحظ الجملة التالية في مقدمة أي خطاب منذ نشوء جامعة الدول العربية وحتى الآن: «أصحاب الجلالة والفخامة والسيادة والمعالي، تنعقد قمتنا اليوم وأمتنا العربية تمر بظروف استثنائية صعبة»، ورغم أن ما تمر به أمتنا العربية اليوم ليس ظروفا استثنائية صعبة، بل هو زمن مصيري ألغى فكرة العروبة بحد ذاتها وفي طريقة لإلغاء وجود بعض الدول الكبرى في المنطقة العربية، وإنشاء دويلات جديدة، فإن الزعماء العرب يسحبون أنفسهم من المسؤولية عما يحدث لهذه الأمة المنكوبة، وكأن هؤلاء الزعماء يناقشون أمر أمة أخرى لا علاقة لهم بها إلا من بعيد، وكأنهم مجرد ضيوف على هذه القمة، لهذا لا يهم إن نام أحدهم أثناء إلقاء الكلمات، أو إن انسحب أحدهم الآخر وترك الأمر للإعلام أن يضع تفاسيره «المذهلة» عن الأمر، أو إن تحدث زعيم آخر مع بعض أفراد وفده، بينما زميله يلقي كلمته المقررة، ولماذا سيكون كل هذا مهما وهم جميعا يدركون أن ما يفعلونه في هذا المكان هو جزء من بروتوكول الجامعة للإعلان عن أنهم ما زالوا على قيد الحياة هم والجامعة التي تضع برامج قممهم، ولماذا سيكون مهماً ما داموا قد سكتوا زمنا طويلا عن احتلال إسرائيل للأرض العربية ثم عقدوا اتفاقات سلام وعلاقات دبلوماسية معها! ولماذا سيكون مهما ما داموا يصمتون منذ ست سنوات عن قيام نظام يقتل شعبه وتشريده واستخدام أنواع محرمة من الأسلحة ضد شعبه وتهديم مدنه فوق رؤوس ساكنيها، واستقدام كل أنواع المحتلين لاحتلال البلد والتصرف فيها كما يشاؤون! ولماذا سيكون مهما ما داموا يقيمون العلاقات مع إيران التي لا تخفي رغبتها في فرض سيطرتها على جزء كبير من المنطقة العربية، سياسيا وعسكريا واقتصاديا وعقائديا! لماذا سيكون مهما وهم جميعا يقصون شعوبهم ويفقرونها ويقمعونها بذريعة محاربة الإرهاب الذي يتحدثون عنه ليلا ونهارا وهم أول حلفاء تنظيماته سرا وعلنا؟ يبدو من الأفضل لهم ولأمتهم التي يتحدثون باسمها أن يناموا فعلا، هذا التصرف العفوي من قبل بعضهم والذي التقطته عدسات الباباراتزي يبدو هو التصرف المناسب الوحيد في «هذه المرحلة الخطيرة والاستثنائية والصعبة التي تمر فيها أمتنا العربية» وربما لو أنهم ناموا منذ زمن طويل لكانت حال هذه الأمة أفضل مما هي عليه الآن.

بقلم : رشا عمران

رشا عمران