كتاب وأراء

ثلاث صرخات والحب الأعمى

قالوا في المثل الشهير:
إن الحب أعمى.
فهل هو فعلا كذلك؟
يحكى أن الخليفة عبدالعزيز بن مروان رأى بثينة عشيقة جميل التي هام بها حد الجنون، ولكن الخليفة حين رآها لم ير من جمالها ما كان يتوقعه، فقال لجميل:
لم تصدقنا بشعرك عن جمال بثينة.
قال جميل:
إنك يا مولاي تراها بعينيك أنت لا بعيني أنا، فوالله لو رأيتها كما أراها لما فاقها جمالا حتى القمر في سماه.
فصرخت في الأولى:
الحب أعمى.
مارك زوكربيرغ.
مؤسس الفيس بك والذي يمتلك ثروة مليارية، وعنفوان شباب، ووسامة وجه، وصحة جسد، وحرية اختيار، تعرض أمامه يوميا أجمل جميلات هوليود وبيوليود، وشقراوات وحمراوات وصفراوات وسمراوات وسوداوات العالم، يتمنين إشارة منه، ثم هو يختار للزواج فتاة شرق آسيوية لا علاقة لها أبدا بالجمال لتكون زوجة له، ووريثة لثروته، وأمينة على قلبه، وشريكة لحياته.
حين رأيتهما معا..
صرخت للمرة الثانية:
الحب أعمى.
وأنا أكتب هذا المقال سألت نفسي:
من أكثر الناس معجبات الآن؟
فتذكرت أنهم اللاعبون والمطربون.
فطفت في الأنترنت بين الملاعب والمسارح أبحث عن المطرب فلان وزوجته واللاعب فلان وزوجته، فلم أجد إلا القلة القليلة من ارتبط بفتاة «واو» على حد التعبير العصري للجمال.
ثمانون بالمائة من أولئك الذين رأيت زوجاتهم أكاد أقسم بالله ثلاثا لو كنت مكانهم شهرة ومالا، أني لن أرتضي زوجاتهم للعمل في بيتي.
بعدها صرخت للمرة الثالثة:
الحب أعمى.

بقلم : بن سيف

بن سيف