كتاب وأراء

هــل نــحــن ســـعــداء؟

ربما ضحك بعض الناس من إنشاء دولة الإمارات العربية المتحدة «وزارة السعادة»، وربما قالوا: هذا ما كان ينقـصنا، مع أن «تحقيـق السـعادة» هدف كل نشـاط إنسـاني: التقدم العلمي والتربيـة والصناعة والزراعة والتجـارة والتعليم وغـيره، فلماذا يكون لكل منهـا وزارة ولا يكون للسـعادة وزارة؟ وهل كانت الأمم المتحدة على درجة عالية من الغباء حين جعلت 20 مارس يوماً عالمياً للسعادة؟
وفي اليوم العالمي للسعادة 2017 أطلقت «شـبكة حلول التنمية المسـتدامة» التقرير العالمي للسـعادة، وهـو تـقليد منذ عـام 2012 حين أقرت الأمم المتحدة هـذا اليوم، ويبين التقرير أن الدول الاسكندنافية هي الأسعد.
وقال جيفري سـاكس مدير الشـبكة والمسـتشـار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة: «الدول السعيدة هي التي يوجد فيها توازن صحي بين الرخاء، وفـقاً لمقاييسه التقليدية، ورأس المال الاجتماعي، ما يعـني درجة عالية من الثـقة في المجتمع، وتراجع انعدام المسـاواة والثقة في الحكومة» وأضاف أن التقرير يهدف إلى توفير أداة جديدة لـلحكومات والشركات والمجتمع المدني لمساعدة بلادهم في إيجاد طريقة أفضل للرفاهية.
لماذا تنعدم السـعادة؟ السـبب في ذلك – حسـب هذا المسـؤول الأممي – هو الفسـاد وانعدام المسـاواة والثقة، ولم يكن يحابي دولة الإمارات حين قال إنه يـود أن تحذو دول العالم كلها حذو دولة الإمارات العربية المتحدة وغيرها من الدول التي عينت وزيراً للسـعادة، مضيفاً: «أريد من الحكومـات قـياس السـعادة ومناقـشتها وتحليلها وفهـم أسـباب التراجع». ويسـتند ترتيـب الدول في قائمـة السـعادة إلى سـتة عوامل، وهي نصيـب الفـرد في الناتـج المحـلي الإجمالي، ومتوسـط العـمر، والحريـة، وسـخاء الدولة مع مواطنيهـا، والدعـم الاجتماعي، وغياب الفساد في الحكومات أو الأعمال.
جاءت النرويج في المرتبـة الأولى ثم الدنمارك وأيسـلندا وسـويسـرا وفنلنـدا وهـولندا وكندا ونيوزيلندا وأستراليا والسويد في المراكز العشرة الأولى في الترتيب. وجاء جنوب السودان وليبيريا وغينيا وتوغو ورواندا وتنزانيا وبوروندي وجمهورية إفريقيا الوسطى في المراكز الأخيرة. وتراجعت الولايات المتحدة إلى المركز الـ14.
تصدرت الدول الخليجيـة الدول العربية بينما كانت سوريا بين الدول الأقـل سـعادة. وجاءت دولة الإمارات العربـة المتحدة في صدارة الدول العربية، في المرتبة الـ 21، متبوعة بقطـر 35، ثم السـعودية 37 والكويـت 39 والبحريـن 41. ولم يكن مفاجئا تصنيف ســوريا 152 ضـمن الدول الأكثر تعاسـة في العالم، واليمن 146. أمـا ليبيـا فكانت المفاجـأة 68 والأردن 74 متـقدماً عـلى المغـرب 84 ولبنان 88 وتـونس 102.الأراضي الفلسـطينـية صعـدت من 108 عام 2016 إلى المركز 103. وجـاءت مصر بعـدهـا 104 العـراق 107 ثم موريتانيا 123 فالسودان 130.
أحلم بأن أرى دولة عربية بين الدول العشر الأولى.

بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين