كتاب وأراء

تأثير المسلمين في الغرب في الحياة العامة

كانت للفتوى التي أطلقها بعض فقهاء المسلمين وعلى رأسهم العلامة الدكتور يوسف القرضاوي في بداية التسعينيات من العام الماضي بجواز تجنس المسلمين بالجنسيات الاوروبية والغربية في الدول التي يقيمون فيها دورها في تحول كثير من المهاجرين المسلمين للدول الغربية من مجرد زائرين ومقيمين ينتظرون تغير الظروف السياسية في بلادهم من اجل العودة اليها إلى مواطنين في تلك الدول، فبدأ كثير منهم يحصل على جنسيات الدول التي يعملون بها ويبحثون عن عوامل الاستقرار من عمل دائم وسكن دائم ومتطلبات الحياة الاساسية للمسلمين، وهي المساجد والمطاعم والمقابر، وهذه هي الحاجات الاساسية للمسلم في المكان الذي يعيش فيه: مسجد يقيم فيه شعائر الله ويلتقي فيه مع اخوانه ومطاعم يجد فيها الطعام الحلال الذي يتعبد من خلاله إلى الله في مأكله، ومقبرة تحوي جسده ورفاته حينما ينتقل إلى الدار الآخرة.
واذكر في اول زيارة قمت بها للولايات المتحدة في العام 1993 حيث قمت بزيارة تجمعات المسلمين في شيكاغو ونيويورك وواشنطن ولوس انجلوس كيف كانت النقاشات تدور في ذلك الوقت لاسيما في مؤتمرات اتحاد الطلبة المسلمين في الولايات المتحدة وبما ان اغلب الفقهاء المسلمين كانوا يأتون من المشرق فقد كان فقه المسلم المغترب بحاجة إلى افق واسع، حيث كان اغلب الفقهاء في ذلك الوقت يسمون الدول الغربية «دار حرب» بينما دار الحرب في الفقه الإسلامي هي التي يمنع فيها المسلم من اداء فروض الإسلام وعلى رأسها الصلاة، وبما ان الدول الغربية كانت تعطي المسلمين حقوقهم كاملة في اداء فرائضهم بل وتجمعاتهم، فقد اقتضى الامر تجديدا في الفقه والفهم، لم يكن يجرؤ عليه في ذلك الوقت سوى الدكتور حسن الترابي الذي كانت له اجتهاداته الفقهية التي جعلت كثيرا من الفقهاء يتهمونه اتهامات كثيرة لكنهم عادوا بعد عشرين عاما وافتوا بنفس فتاواه، مثل بقاء المسلمة في عصمة زوجها الكتابي وغيرها من الفتاوى الأخرى، فالرجل الذي درس وعاش في الغرب كان يفهم الغرب وثقافته، واسوأ شيء في الفقه هو ان يفتي فقيه من الشرق لأناس يعيشون في الغرب في بيئة غير بيئته وزمان غير زمانه، من هنا اسس المسلمون في اوروبا «المجلس الاوروبي للافتاء» الذي قطع اشواطا كبيرة في فقه المسلم المغترب تختلف كثيرا عن فقه المسلمين الذين يعيشون في الدول الإسلامية، وبدأ المسلمون في الغرب يقومون بأدوار مميزة ومؤثرة في مجتمعاتهم لاسيما الطبقات المتعلمة والمثقفة من اساتذة الجامعات والاطباء والمهندسين والتجار ورجال الاعمال، ورغم ان معظم المسلمين في الدول الغربية نقلوا مشاكل بيئاتهم التي هاجروا منها إلى الدول التي هاجروا اليها الا ان تأثير المسلمين في الحياة الغربية بشكل عام وتحول كثير من الغربيين للدخول في الإسلام حتى ان دولة مثل فرنسا على سبيل المثال يدخل الإسلام فيها كل يوم حوالي مائة شخص، كما بدا المسلمون يؤثرون في موازين القوى السياسية حتى ان الرئيس الفرنسي الحالي اولاند قال انه حصل على مليون صوت من المسلمين في الانتخابات التي جاءت به إلى الرئاسة، فقد قررت القوى الغربية ان تقف بقوة ضد التواجد الإسلامي في الغرب وتأثيره في الحياة العامة.
نكمل غدا

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور